تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

فيه بعض ما تقدّم فتفكَّر . ثمّ الظاهر من المشرك من أثبت للَّه شريكا ، فهو غير الموحّد ، فلا يدخل الموحّد الكتابيّ ، ويحتمل كون الجميع مشركين لقوله تعالى : « وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ الله » إلى قوله : « سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » كما قاله كثير من الأصحاب ، وصاحب الكشّاف أيضا في غير هذا الموضع فتأمل ، فيكون الجميع نجسا فينجس ما يباشرونه من المائعات الَّتي تنجس بملاقاة النجاسة وغيرها مع الرطوبة . فقوله « طعامهم حلّ لكم » ( 1 ) يراد به الحبوب كما هو المشهور ، ووردت به الرواية أو يراد به أنّ طعامهم من حيث أنّه طعامهم غير حرام ، بل انّما يحرم منه ما تنجّس بالملاقاة للنجاسة ، فإن قبل الطهارة حلّ أيضا أو عندها فافهم . ولا يجوز لهم دخول المسجد الحرام كما هو صريح قوله : « فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » إن كان تعلَّق النهي بالقرب للمبالغة والتأكيد ، وإلَّا فيحرم دخولهم الحرم أيضا ، وهو أقرب من قول عطاء أنّ المراد بالمسجد الحرام الحرم ، وإن أيّده بقوله تعالى « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » . وصاحب اللَّباب خلط بينهما ( 2 ) وأبعد شيء قول أبي حنيفة أنّ النهى عن الحجّ والعمرة لا عن الدخول مطلقا ، لقول عليّ عليه السّلام حين نادى ببراءة « ألا لا يحجّ بعد عامنا هذا مشرك » حتّى أنّه جوز للمشركين دخول المسجد الحرام لغير الحجّ والعمرة ، وغير خفيّ على ذي مسكة أنّ الخبر غير مناف لتحريم دخولهم المسجد الحرام الذي هو صريح الآية ، فلا يجوز العدول عنه . ولو قلنا إنّ ظاهر الحال يقتضي أن يكون ذلك من مقتضى الآية ، فإنّه لا يستلزم ما قاله ، بل لعلَّه لقطع تعلَّقهم من دخول المسجد أو الحرم أيضا ، لاستلزام الحجّ والعمرة دخول المسجد والحرم ، أو لأنّ الحاجّ والمعتمر يقربان من دخول

شرح
( 1 ) يعني في قوله تعالى : « « وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » .
( 2 ) انظر تفسير الخازن ج 2 ص 212 .