تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

وصحّة وكثرة - إن لم يترجّح ما قلنا - فلا أقلّ أن يتساويا فيتعارضان فيتساقطان فافهم . وقوله : « لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ » بالتخفيف أي حتّى ينقطع حيضهنّ تأكيد للاعتزال ، وبيان لغاية وقته وتأييد للمشهور كما قلنا من وجوه : منها أنّ الظاهر من مقاربتهنّ عرفا مجامعتهنّ ، فلا يوافق المعنى الثاني ، فلو أريد كان خلاف الظاهر ، مع ما تقدم . ومنها أنّ الحكم بالاعتزال على الثاني لا يشمل ما بعد زمان الحيض بوجه ، فكان منتهاه معلوما فيلغو قوله : « حَتَّى يَطْهُرْنَ » وعلى ما قلناه ليس كذلك ولو سلم أنّ في التعبير بالمحيض نوع إشعار إلى المدّة لكن ليس بصريح الكلام كما في قولهم . ومنها أنّ هذا مع إفادته التأكيد يفيد نوع توضيح للمدّعى على قولنا لا على ما قالوا ، وذلك لاحتمال الخلاف لفظا فافهم . وقرئ « يطهّرن » بالتشديد أي يغتسلن ، والجمع بحمل هذا النهي على الكراهة كما هو المشهور عندنا وجه واضح ، لقرب النهي من الكراهة ويدلّ عليه بعض رواياتنا ، وفيه الجمع بين الروايات أيضا وحينئذ فيحتمل أن يراد التحريم قبل الانقطاع بقرينة ما تقدم ، والكراهة بعده حتّى يغتسلن ، وأن يراد المرجوحيّة المطلقة أو غير الواصل إلى حدّ التحريم أي الكراهة باعتبار الانتهاء إلى الاغتسال نظرا إلى أنّ المجامعة جائزة في الجملة ولو بعد الانقطاع ، ويكفي ذلك ، فلا يجب قصد خصوص التحريم بوجه فافهم . وحينئذ ينبغي حمل « فَأْتُوهُنَّ » على الإباحة بمعنى رفع التحريم والكراهة ، بقرينة ما تقدم ، أو الإباحة بالمعنى الخاصّ . ومن أصحابنا ( 1 ) من قال بالجمع بحمل تطهّر على طهر كتكبّر في صفاته تعالى بمعنى كبر ، وتطعّمت الطعام بمعنى طعمته ، وقد يجمع بحمل قراءة التخفيف على قراءة التشديد ، إما بترك مفهوم الغاية بقرينة قوله : « فَإِذا تَطَهَّرْنَ » وهو ظاهر

شرح
( 1 ) انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج 1 ص 43 و 44 .