وكذا اللام المقدّر بعدها « أن » بعد فعل الأمر والإرادة كقوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » .
و « لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ » أي ليتمّ بشرعه ما هو مطهّر لأبدانكم أو مكفّر لذنوبكم نعمته عليكم في الدين ، أو ليتمّ برخصه إنعامه عليكم بعزائمه ، وربما كان في هذا تنبيه على أن الصلاة بلا طهارة غير تامة ، فربما احتمل أن يراد بالنعمة الصلاة أو شرعها .
شرح
فمن لم يكن في بيته قهرمانة * فذلك بيت لا أبا لك ضائع
وأمثلتها كثيرة راجع المصادر التي نسردها بعيد ذلك ، فخرجت تلك الكلمة مخرج المثل ولذلك تقال لكل أحد من ذكر وأنثى أو اثنين أو جماعة وتقال لمن له أب ولمن ليس له أب ، ويراد بهذه الكلمة المدح في الأكثر معناه لا كافي لك غير نفسك وقد تذكر بمعنى جد في أمرك وشمر ، لان من له أب أتكل عليه في بعض شأنه وعاونه أبوه ومن ليس له أب جد في الأمر جد من ليس له معاون .
وقد يطلق الكلمة في الاستعمال موضع استبعاد ما يصدر من المخاطب من فعل أو قول ومثله لا أخا لك أي ليس لك من يكفيك ويعين عليك .
وأما كلمة لا أم لك فتستعمل في مقام الذم وهي شتم . أي ليس لك أم حرة أو أنت لقيط لا يعرف لك أم ، ويستعمل لا بك بحذف الهمزة ، ولا أباك ولا أبك ولا أب لك وفي اللسان ، وقال الفراء قولهم لا أبا لك كلمة تفصل بها العرب كلامها .
قال المحقق السيد على المدني في الحدائق الندية بحث أحكام المضاف ص 105 ط 1274 ما يعجبنا نقله بعين عبارته .
فائدة في نحو لا أبا لك ثلاثة مذاهب : أحدها أن أبا مضاف إلى ما بعد اللام ، والخبر محذوف ، واللام زائدة بين المتضايفين ، تحسينا للفظ ، ورفعا لوقوع اسم لا معرفة في الظاهر والدليل على زيادتها أنها قد جاءت في قوله :
أبالموت الذي لا بد أنى * ملاق لا أباك تخوفيني
وهذا مذهب سيبويه والجمهور .
الثاني ان اللام غير زائدة ، وأنها وما بعدها صفة لما قبلها ، فتتعلق بكون محذوف ، وأنهم نزلوا الموصوفة منزلة المضاف لطوله ، بصفته ومشاركته للمضاف في أصل معناه ، إذ معنى أبوك وأب لك واحد ، وهذا مذهب هشام وكيسان وابن الحاجب وابن مالك .