تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الأرض مسجدا وطهورا ( 1 ) ونحو ذلك كثير في الروايات عن الأئمة أيضا وحجة الخصم لا تفيد إلَّا كون التراب صعيدا ولا منافاة ولو سلم ظاهرا فليكن للقدر المشترك حذرا من الاشتراك فافهم . « طَيِّباً » طاهرا بل مباحا أيضا . « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » أي من ذلك التيمّم أو من ذلك الصعيد المتيمّم أي مبتدئين منه ، ولعلّ التبعيض هنا ليس بلازم ، وإن كان لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب إلَّا معنى التبعيض كما قاله في الكشاف ، فان ذلك قد يكون للغرض المعروف عندهم من التدهين والتنظيف ونحو ذلك مع إمكان المنع عند الإطلاق في قوله من ، التراب على أنه يمكن أن يقال أنّ « من » في الأمثلة كلها للابتداء كما هو الأصل فيها ، وأما التبعيض فإنّما جاء من لزوم تعلَّق شيء من الدهن والماء باليد ، فيقع المسح به ، ونحوه التراب إن فهم ، فلا يلزم مثله في الصعيد الأعمّ من التراب والصخر . ويؤيّده ما روى أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله نفض يديه من التراب ، لأنه تعريض لإزالته وهو عندنا في الصحيح عن الأئمة عليهم السّلام فعلا وقولا ، وأيضا لو كان « من » هنا للتبعيض لأوهم أنّ المراد أن يؤخذ بعض الصعيد ويمسح به بعض الوجه والأيدي وهو ليس بمراد قطعا ، وإذا كان للابتداء دلّ على أنّ المراد مسح الوجه واليدين بعد مسح الصعيد أو تيممه وليس بعيدا من المراد ، وموهما خلافه فتدبر . « ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ » أي أن يجعل ، فاللام زائدة « عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » في باب الطهارة حتّى لا يرخّص في التيمم « ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ » بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء كما في الكشاف ، أو أن يجعل عليكم من حرج في الدين أصلا خصوصا
شرح
( 1 ) انظر الفقيه ج 1 ص 155 الحديث بالرقم 724 والخصال ط مكتبة الصدوق ص 292 باب الخمسة الرقم 56 والجامع الصغير الرقم 1174 ج 1 ص 566 فيض القدير وانظر أيضا جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 219 و 220 وتعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 58 .
آيات الأحكام — صفحة 32 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده