تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
فيها اشتباها على غير المحصّل ، لكن كلام كثير من الأصحاب في المعنى الثاني أصرح من أن يصح فيه ذلك ، والحكم به مشهور بين الأصحاب حتّى ادّعى الشهيد في الذكرى إجماعنا عليه ، وهو ظاهر جماعة أيضا . نعم الروايات يحتمل ذلك وربّما أمكن الجمع بين الروايات وعبارات الأصحاب بالحمل على أنّه العظم الناتئ على ظهر القدم عند المفصل ( 1 ) حيث يدخل تحت عظم الساق بين الظنبوبتين غالبا ، فيتّحد الإشارة إليه وإلى المفصل كما في الرواية عن الباقر عليه السلام ( 2 ) لكن يخالفه صريح عبارات جمع فتأمل . وأما الثالث فقد ذهب إلى حمل ما في الآية عليه جمهور العامة إلَّا محمّد بن الحسن ومن تبعه من الحنفيّة وبعض الشافعيّة واستدلَّوا بما لو تمّ لدلّ على صحة إطلاقه عليه واحتجّوا أيضا بقول أبى عبيد « الكعب هو الذي في أصل القدم ينتهى الساق إليه بمنزلة كعاب القنى » ولا يخفى أن قوله في أصل القدم نصّ في المعنى الثاني ولهذا استدلّ به عليه بعض أصحابنا . وفي لباب التأويل بعد نقله المسح عن ابن عباس وقتادة وأنس وعكرمة والشعبيّ أنّ الشيعة ومن قال بمسح الرجلين ، قالوا الكعب عبارة عن عظم مستدير على ظهر القدم ، ويدلّ على بطلان هذا أن الكعب لو كان ما ذكروه لكان في كلّ رجل كعب واحد فكان ينبغي أن يقول « إلى الكعاب » كما قال : « إِلَى الْمَرافِقِ » . وفيه أنه كما صحّ جمع المرفق بالنظر إلى أيدي المكلَّفين وتثنية الكعب بالنظر
شرح
( 1 ) ولعله الأصوب انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج 1 ص 18 ومسالك الأفهام ج 1 ص 58 ( 2 ) إشارة إلى الرواية المروية في التهذيب ج 1 ص 57 الرقم 190 عن ميسر عن أبي جعفر إلى أن قال ثم وضع يده على ظهر القدم ثم قال هذا هو الكعب وأومأ بيده إلى أسفل العرقوب ثم قال هذا هو الظنبوب وهو في الوسائل الباب 15 من أبواب الوضوء . الحديث 9 وفي ط الإسلامية ج 1 ص 275 المسلسل 1028 وروى مثلها العياشي عن عبد اللَّه بن سليمان عن أبي جعفر ج 1 ص 300 الرقم 56 والعرقوب على ما في اللسان العصب الغليظ الموتر فوق عقب الإنسان والظنبوب حرف الساق اليابس من قدم الإنسان وقيل الساق وقيل هو عظمه .
آيات الأحكام — صفحة 29 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده