تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

السبرات ، ونقل الاقدام إلى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط . « واتَّقُوا الله » أن تخالفوه فيما يأمركم وينهاكم ، أو عذابه بلزوم أوامره واجتناب نواهيه : « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » لكي تظفروا وتفوزوا بنيل المنية . ودرك البغية في المجمع : هذه الآية تتضمّن جماع ما يتناوله التكليف ، لأن قوله : « اصْبِرُوا » يتناول لزوم العبادات وتجنّب المحرمات : « وصابِرُوا » يتناول ما يتّصل بالغير كمجاهدة الجنّ والإنس وما هو أعظم منها من جهاد النفس : « ورابِطُوا » يدخل فيه الدفاع عن المسلمين والذبّ عن الدّين و « اتَّقُوا الله » يتناول الانتهاء عن جميع النواهي والزواجر ، والايتمار بجميع الأوامر ، ثمّ تبع جميع ذلك الفلاح والنجاح وباللَّه التوفيق . السابعة عشرة [ مريم : 58 ] « أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ومِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ومِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وإِسْرائِيلَ ومِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا » ( من الأمم قوم ) : « إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا » . فحذف لدلالة الكلام عليه عن أبي مسلم ، روي ( 1 ) عن علىّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قال نحن عنينا بها ، وقيل : بل المراد الأنبياء الَّذين تقدم ذكرهم ، فيحتمل العطف على من « الأول » والثانية ( 2 ) . ثمّ إن جعلت « الَّذين » فيما قبل خبرا لأولئك كان : « إِذا تُتْلى » كلاما مستأنفا ، وإن جعلته صفة له كان خبرا ، فكأنه سبحانه بيّن أنهم مع جلالة قدرهم كانوا يسجدون ويبكون عند تلاوة آيات اللَّه عليهم ، وهؤلاء العصاة ساهون لاعبون مع إحاطة السيّئات بهم ، وفيه من الترغيب في السجود والبكاء حينئذ ما لا يخفى ،

شرح
( 1 ) المجمع ج 3 ص 519 .
( 2 ) قال المؤلف ره في الهامش : في الكشاف : عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وعن صالح المري قال : قرأت القرآن على رسول اللَّه فقال لي : يا صالح هذه القراءة فأين البكاء ؟ أقول : راجع الكشاف ج 3 ص 25 .