عليه السّلام قالوا : وكان المسلمون يتكلَّمون في صلاتهم ويسلَّم بعضهم على بعض ، وإذا دخل داخل فقال لهم كم صلَّيتم أجابوه ، فنهوا عن ذلك وأمروا بالاستماع .
وقيل إنّه في الخطبة أمر بالإنصات والاستماع إلى الإمام يوم الجمعة ، عن عطاء وعمرو بن دينار وزيد بن أسلم ، وقيل : إنه في الخطبة والصلاة جميعا عن الحسن وجماعة .
وقال الشيخ أبو جعفر قدّس اللَّه روحه وأقوى الأقوال الأول لأنه لا حال يجب فيه الإنصات لقراءة القرآن إلَّا حال قراءة الإمام في الصلاة ، فان على المأموم الإنصات والاستماع فأما خارج الصلاة ، فلا خلاف أنّ الإنصات والاستماع غير واجب .
وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : يجب الإنصات للقرآن في الصلاة وغيرها ، قال : وذلك على وجه الاستحباب .
وفي كتاب العيّاشي بإسناده عن أبي كهمس عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قرأ ابن كوّاء خلف أمير المؤمنين عليه السّلام : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » فأنصت له أمير المؤمنين .
وعن عبد اللَّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال قلت له الرجل يقرأ القرآن أيجب على من سمعه الإنصات له والاستماع ؟ قال : نعم إذا قرئ عندك القرآن وجب عليك الإنصات والاستماع ( 1 ) .
قال الزجّاج ويجوز أن يكون : « فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا » أي اعملوا بما فيه ولا تجاوزوا ، لأنّ قول القائل سمع اللَّه دعاءك : أجاب اللَّه دعاءك ، لأنّ اللَّه سميع عليم ، وقال الجبائي : أنّها نزلت في ابتداء التبليغ ليعلموا ويتفهّموا وقال أحمد بن حنبل :
أجمعت الأمة على أنها نزلت في الصلاة .
شرح
( 1 ) قال المؤلف قدس سره في الهامش : وفي التهذيب : « في الصحيح عن بكير بن أعين قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الناصب يؤمنا ما نقول في الصلاة معه فقال : أما إذا جهر فأنصت للقرآن واسمع ثم اركع واسجد أنت لنفسك » . راجع الوسائل ج 5 ص 431 المسلسل 10927 الباب 34 من أبواب صلاة الجماعة .