تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الرّوايتين ، وهو الذي ينبغي ، ونحوهما ما تقدّم أوّلا عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام فسلَّم عليه تقول « السّلام عليك » وأشر بأصابعك ، ويدلّ على وجوب الإسماع أيضا انّه لو لم يجب الإسماع في الصلاة ينبغي أن لا يجب في غيرها أيضا كما تقدم . « إِنَّ الله كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً » . محاسبا أي يحاسبكم على كلّ شيء من التحيّة وغيرها ، وفي المعالم قال مجاهد : حفيظا ، وقال أبو عبيدة : كافيا ، وفي المجمع الحسيب : المحاسب الحفيظ ، فتأمّل . الأنعام [ 162 ] « قُلْ إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » . « نُسُكِي » قيل عبادتي وتقرّبي كلَّه فتعميم بعد تخصيص ، وقيل مناسك حجّى ، وقيل ذبحي ، وجمع بين الصّلاة والذّبح كما في قوله : « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ » وفي المعالم : وقيل ديني ، وربّما رجع إلى الأوّل : « ومَحْيايَ ومَماتِي » قيل ما آتيه في حياتي وأموت عليه من الايمان والعمل الصّالح ، وقيل العبادات والخيرات الواقعة حال الحياة ، والَّتي تقع بعد الموت بالوصية ونحوها كالتدبير ، وقيل نفس الحياة والموت . « لَهُ » أي الطَّاعة خالصة له والحياة والممات منه خالصة لا شريك له في شيء من ذلك : « وبِذلِكَ » المذكور : « أُمِرْتُ » وهو مراد من قال أي الإخلاص المذكور ، وقيل أو بذلك القول . « وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » فإنّ إسلام كلّ نبيّ متقدّم على إسلام أمّته ، فلا ريب في دلالته على تحريم قسمي الشّرك الظَّاهر كعبادة الأصنام والكواكب ونحوها ، والخفيّ كالرياء والسّمعة ، وأنّه لا يجوز إسناد شيء من ذلك إلى غيره مستقلا ولا مشاركا كالكواكب والأفلاك والعقول وغيرها . وقد يستشكل حينئذ قصد حصول الثّواب والخلاص من العقاب ، ولا إشكال ، لأنّ الثّواب والعقاب لما كانا منه سبحانه برضاه واختياره لا شريك له في ذلك بوجه