تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

والْهَدْيَ والْقَلائِدَ » . البيت الحرام عطف بيان للكعبة : « قِياماً لِلنَّاسِ » يستقيم به أمور دينهم ودنياهم لما يتمّ به من أمر حجّهم وعمرتهم وتجارتهم ، وأنواع منافعهم ، وجاء في الأثر أنّه لو ترك ( 1 ) عاما لم يحجّ إليه لم يناظروا ولم يؤخّروا ، ومعناه يهلكوا وهذا هو المشهور ، والظاهر ، وقال الراونديّ في بعض التفاسير أي جعل اللَّه الكعبة ليقوم الناس في متعبّداتهم متوجّهين إليها قياما وعزما عليها . وفي الكنز ( 2 ) المعنى أنّ اللَّه جعلها لتقويم الناس والتوجه إليها في متعبّداتهم ومعايشهم ، أما المتعبّدات فالصلاة إليها والطواف حولها ، والتوجّه إليها في ذبائحهم واحتضار موتاهم ، ودفنهم وغسلهم ودعائهم وقضاء أحكامهم ، وهنا قيل بالعكس ، وأما في معايشهم فأمنهم عندها من المخاوف وأذى الظالمين ، وتحصيل الرزق ، والاجتماع العامّ عندها بجملة الخلق الذي هو أحد أسباب انتظام معايشهم إلى غير ذلك من الفوائد . « وأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ » أي اقصدوا عبادته مستقيمين إليها غير عادلين إلى غيرها : « عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » في كلّ وقت سجود أو في كلّ مكان سجود وهو الصلاة ، هذا معتمد الكشاف ( 3 ) وزاد القاضي ( 4 ) أو أقيموها إلى القبلة ، وفي المعالم عن مجاهد والسدّي يعنى وجوهكم حيث ما كنتم في الصلاة إلى الكعبة ، وعليه اعتمد القرطبيّ ( 5 ) وحينئذ يدلّ ظاهرا

شرح
( 2 ) انظر كنز العرفان ج 1 ص 92 .
( 3 ) الكشاف ج 2 ص 99 .
( 4 ) البيضاوي ج 2 ص 223 ط مصطفى محمد ومثله في مسالك الأفهام ج 1 ص 191
( 5 ) القرطبي ج 7 ص 177 .
( 1 ) انظر الوسائل ج 7 الباب 4 من أبواب وجوب الحج ص 13 و 14 ط الإسلامية ومستدرك الوسائل ص 3 و 4 وتفسير البرهان ج 1 ص 506 وهو الموافق لما في وصية علي عليه السلام للحسن والحسين لما ضربه ابن ملجم وفيه اللَّه اللَّه في بيت ربكم لا تخلوه فإنه ان ترك لم تناظروا .