تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

« ورِيشاً » ( 1 ) عطف على لباسا ، وهو لباس الزينة ، أستعير من ريش الطير لأنّه لباسه وزينته ، فالأول ظاهره وجوب ستر العورة باللباس مطلقا ، فإنّ : « يُوارِي سَوْآتِكُمْ » يومئ إلى قبح الكشف ، وأنّ الستر مراد اللَّه تعالى ، وظاهر الثاني استحباب التجمّل باللباس ، ولا يبعد فهم أشراط كون اللباس مباحا ، لأنّ اللَّه تعالى لا يمنّ بالحرام ، وقيل الريش بمعنى الجمال والزينة وأنّه اللباس الأوّل ، ويأتي ما يؤيّده في الآية الثانية ، فيمكن عطفه على : « يُوارِي سَوْآتِكُمْ » ولو بتقدير . وفي المعالم : « ورِيشاً » أي مالا في قول ابن عباس والكسائي ومجاهد والضحّاك والسدّي ، يقال تريّش الرجل إذا تموّل ، وقال القرطبيّ وقيل هو الخصب ورفاهية العيش ، والذي عليه أكثر أهل اللغة ، أنّ الريش ما يستر من لباس أو معيشة ، وقرئ « رياشا » ( 2 ) وهو - جمع ريش ( 3 ) كشعب وشعاب كما في القاضي والكشاف ، وعن الفرّاء أنهما واحد كلبس ولباس ، وفي الكنز ترجيحه بشهادة الجوهريّ . وبأنّ الجمع غير مراد هنا وفيه نظر . « ولِباسُ التَّقْوى » قيل خشية اللَّه ، وقيل العمل الصالح ، وقيل ما علَّمه اللَّه وهدى

شرح
( 1 ) قال في مقاييس اللغة ج 2 ص 466 الراء والياء والشين أصل واحد يدل على حسن الحال وما يكتسب الإنسان من خير فالريش الخير والرياش المال ورشت فلانا أريشه ريشا إذا قمت بمصلحة حاله .
( 2 ) انظر شواذ القرآن لابن خالويه ص 43 وكنز العرفان ج 1 ص 93 وروح المعاني ج 8 ص 90 والقرطبي ج 7 ص 184 والدر المنثور ج 3 ص 76 .
( 3 ) قال المؤلف قدس سره في هامش الأصل وفي إيجاز البيان : الريش ما يستر الرجل في معيشته وفي جسده ، وعن علي ( ع ) أنه اشترى ثوبا بثلاثة دراهم وقال : الحمد للَّه الذي هذا من ريشه ، وفي القرطبي : وأنشد سيبويه : فريشي منكم وهواي معكم * وان كانت زيارتكم لماما وحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة : « وهبت له دابة بريشها » أي بكسوتها وما عليها من اللباس . انتهى . أقول : راجع في ذلك القرطبي ج 7 ص 184 .