تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

جبرئيل إنّما أنا عبد مثلك وأنت كريم على ربّك فأسأل فإنك عند اللَّه عز وجل بمكان فعرج جبرئيل ، وجعل رسول اللَّه يديم النظر إلى السماء رجاء أن ينزل جبرئيل لما يحبّ من أمر القبلة . فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر ، وقد صلَّى منها ركعتين ، فنزل جبرئيل وأخذ بعضديه وحوّله إلى الكعبة ، وأنزل عليه « قَدْ نَرى » فصلَّى الركعتين الأخيرتين إلى الكعبة . فلا ريب في أن « قد » على أصله من التوقّع والتحقيق ، إنّما الكلام في أنّه هل بمجرّد ذلك من غير اعتبار تقليل ولا تكثير كما قاله الرضى أو قد أستعير بمناسبة التضادّ لاقتضاء المقام ، واستدعاء السياق كقوله « قد أترك القرن مصفرّا أنامله » كما ذهب إليه الكشاف ( 1 ) أو على أصله من التقليل في المضارع لقلَّة وقوع المرئي من تقلب وجهه عليه السّلام كما في الكنز ، وربما احتمل كونه على أصله ويستفاد التكثير كما في البيت أيضا على نحو ما ذكره الكشاف في « عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ » مع احتمال كلامه هنا أيضا فتأمل . والرؤية منه تعالى علمه سبحانه بالمرئي ، وليس بآلة كما في حقّنا ، قيل : وقد يأتي لفظ المضارع للماضي كما قال : « فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ الله » أي قتلتم ، فلا يبعد أن يكون نرى كذلك هو ظاهر ما تلونا في سبب النزول . ويمكن أن يقال إنما أتى بلفظ المضارع لأنه استجاب له حين توجّهه إلى السماء ، فلا يتوهّم من تأخير النزول تأخير الاستجابة ، بل ذلك لمصلحة . « تَقَلُّبَ وَجْهِكَ » أي تردّد وجهك ، وتصرف نظرك في جهة السماء فتقدر جهة مضافا أو يراد بالسماء جهتها ، أو يقال التجوّز في النسبة ، ويحتمل كون في بمعنى إلى باعتبار تضمين النظر كما لا يخفى ، وإلَّا فالظاهر أنه لا يكفى ، وفيه نوع تأمل . « فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً » فلنعطينّك ، ولنمكَّننّك من استقبالها من قولك ولَّيته

شرح
( 1 ) الكشاف ج 1 ص 202 وفيه البيت وهو للهذلي وقيل لعبيد بن الأبرص واصفرار الأنامل كناية عن الموت .
آيات الأحكام — صفحة 142 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده