تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

لهم ما أحبّوا لأنفسهم ، أو قال ذلك ضعيف الفهم أو منافق كما قد يشعر به قول ابن عباس « ناس » فخاطب اللَّه المؤمنين بما فيه الردّ على المنافقين ، فغلَّب الأحياء على الأموات في إضافة الايمان كما لا يخفى . « إِنَّ الله بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » . فلا يضيع أجورهم ، ولا يدع صلاحهم ، ولعلَّه قدّم الرؤف وهو أبلغ في الرحمة محافظة على الفواصل . الثالث : « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » . ( 144 ) روى أنّ رسول اللَّه صلَّى مدّة مقامه بمكة إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة وبعد مهاجرته إلى المدينة سبعة أشهر على ما رواه علىّ بن إبراهيم ( 1 ) ، وذكره جماعة ، قال الصدوق ( 2 ) تسعة عشر شهرا ويؤيّده رواية ضعيفة في التهذيب ( 3 ) فقالت اليهود تعييرا إنّ محمّدا تابع لنا يصلَّى على قبلتنا ، فاغتمّ لذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكان قد استشعر أنّه سيحوّل إلى الكعبة ، أو كان وعد ذلك كما قيل ، أو كان يحبّه ويترقّبه لأنه أقدم القبلتين ، وقبلة أبيه إبراهيم عليه السّلام ، وادعى للعرب إلى الإسلام ، لأنها مفخرتهم ومزارهم ومطافهم ، فاشتدّ شوقه إلى ذلك مخالفة على اليهود ، وتميزا منهم ، وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من اللَّه في ذلك أمرا . وروي ( 4 ) أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لجبرئيل : وددت أن يحوّلني اللَّه إلى الكعبة ، فقال

شرح
( 1 ) رواه علي بن إبراهيم انظر البرهان ج 1 ص 158 والمجمع ج 1 ص 1 ص 223 ومستدرك الوسائل ج 1 ص 197 وتفسير علي بن إبراهيم ط إيران 1315 ص 33 .
( 2 ) انظر الوسائل ج 3 ص 218 المسلسل 5208 والحديث مبسوط .
( 3 ) انظر الوسائل ج 3 ص 215 المسلسل 5197 وفي سند الحديث علي بن الحسن الطاطري وابن أبي حمزة وحالهما معلوم لكل أحد ، وفيه ان التحويل كان بعد رجوع النبي ( ص ) عن بدر .
( 4 ) الدر المنثور ج 1 ص 142 أخرجه عن أبي داود في ناسخه .