تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

« لَكَبِيرَةً » أي ثقيلة شاقّة إلَّا على الَّذين هداهم اللَّه للثبات والبقاء على دينه ، والصدق في اتّباع الرسول ، وقرئ لكبيرة بالرفع ( 1 ) ، ووجهها أن تكون كان زائدة . في الكشاف كما في قوله « وجيران لنا كانوا كرام » وفيه نظر ، ويحكى عن الحجّاج أنه قال للحسن ما رأيك في أبي تراب ؟ فقرأ قوله : « إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى الله » ثمّ قال : وعلىّ منهم وهو ابن عمّ رسول اللَّه وختنه على ابنته ، وأقرب الناس إليه وأحبّهم . « وما كانَ الله لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » : اللام لام الجحود لتأكيد النفي ، ينتصب الفعل بعدها بتقدير أن ، والخطاب للمؤمنين تأييدا لهم وترغيبا في الثبات ، قيل أي ثباتكم على الايمان ورسوخكم فيه ، فلم تزلَّوا ولم ترتابوا ، بل شكر صنيعكم وأعدّ لكم الثواب العظيم . ويجوز أن يراد « وما كانَ الله لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » بترك تحويلكم لعلمه أن تركه مفسدة وإضاعة لأيمانكم ، وقيل إيمانكم بالقبلة المنسوخة أو صلواتكم إليها ، وبه رواية عن الصادق عليه السّلام . وعن ابن عباس ( 2 ) : لمّا حوّلت القبلة ، قال ناس : كيف أعمالنا الَّتي كنّا نعمل في قبلتنا الأولى ، وكيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك ؟ فأنزل اللَّه . إن قيل : كيف جاز عليهم الشكّ فيمن مضى من إخوانهم وأعمالهم ، فلم يدروا أنّهم كانوا على حقّ في صلاتهم إلى بيت المقدس ؟ أجيب بأنّهم تمنّوا ذلك وأحبّوا

شرح
( 1 ) انظر شواذ القرآن لابن خالويه ص 10 وقال إنه اختيار اليزيدي ونقله في الكشاف أيضا عن اليزيدي وأنشد بيت الفرزدق وجيران لنا كانوا كرام وانظر البحث في قراءة لكبيرة بالنصب واختلاف البصريين والكوفيين كما أشار إليه المصنف في الإنصاف الرقم 90 من ص 640 إلى ص 643 فالبصريون على أن ان مخففة من الثقيلة واللام بعده لام التأكيد والكوفيون على أن ان نافية واللام بمعنى الا .
( 2 ) المجمع ج 1 ص 225 :
آيات الأحكام — صفحة 140 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده