تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
خواجة نصير الدين الطوسي رحمه اللَّه عليه حين حضر بعض مجالس المحقق نجم الدين بن سعيد وجرى في درسه هذه المسئلة أورد على المحقق بما ملخصه انه ان كان إلى القبلة فواجب والا فحرام فأجابه المحقق أعلى اللَّه مقامه ثم صنف رسالة في تحقيق الجواب والسؤال وبعثها إليه فاستحسنها العلامة حين وقف عليها وقد نقل الرسالة بتمامها ابن فهد الحلي قدس سره في المهذب ولما يطبع ولم أظفر في الكتب الفقهية المطبوعة طبع هذه الرسالة فأعجبني ان أنقلها بعينها هنا لتصير موردا لاستفادة الفقهاء الكرام والرسالة على ما في المهذب البارع : بسم اللَّه الرحمن الرحيم جرى في أثناء فوائد المولى أفضل علماء الإسلام وأكمل فضلاء الأنام نصير الدنيا والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي أيد اللَّه بهمته العالية قواعد الدين ، ووطد أركانه ، ومهد بمباحثه السامية عقائد الايمان ، وشيد بنيانه - اشكالا على التياسر ، وحكايته الأمر بالتياسر لأهل العراق لا يتحقق معناه لان التياسر أمر إضافي لا يتحقق إلا بالإضافة إلى صاحب يسار متوجه إلى جهة . وحينئذ اما أن تكون الجهة محصله واما أن لا تكون ، ويلزم من الأول التياسر عما وجب التوجه إليه وهو خلاف مدلول الآية ومن الثاني عدم إمكان التياسر إذ تحققه موقوف على تحقق الجهة التي يتياسر عنها ثم يلزم مع تحقق هذا الاشكال تنزيل التياسر على التأويل أو التوقف فيه حتى يوضحه الدليل . وهذا الاشكال مما لم تقع عليه الخواطر ولا تنبه له الأوائل ولا الأواخر ولا كشف عن مكنونه الغطاء ، لكن الفضل بيد اللَّه يؤتيه من يشاء . وفرض من يقف على فوائد هذا المولى الأعظم من علماء الأنام ، أن يبسطوا له يد الانقياد والاستسلام ، وأن يكون قصاراهم التقاط ما يصدر عنه من جواهر الكلام ، فإنها شفاء الأنفس وجلاء الافهام ، غير أنه ظاهر اللَّه جلاله ولا أعدم أولياءه فضله وإفضاله سوغ لي الدخول في هذا الباب وأذن لي أن أورد ما يخطر في الجواب ما يكون صوابا أو مقارنا للصواب ، فأقول ممتثلا لأمره مشتملا على ملابس صفحة وغفره . انه ينبغي أن يتقدم ذلك مقدمة تشتمل على بحثين : الأول لفقهائنا قولان أحدهما أن الكعبة قبلة لمن كان في الحرم ، ومن خرج عنه والتوجه إليها متعين على التقديرات فعلى هذا لا يتياسر أصلا ، والثاني أنها قبيلة لمن كان في