قال : كلاهما شرّ والله . ( 1 )
11 . كتب معاوية إلى عقيل بن أبي طالب يعتذر إليه من شيء جرى بينهما :
من معاوية بن أبي سفيان إلى عقيل بن أبي طالب ، أمّا بعد ، يا بني
عبد المطّلب ، فأنتم والله ، فروع قصي ولباب عبد مناف وصفوة هاشم ، فأين
أحلامكم الرّاسية ، وعقولكم الكاسية ، وحفظكم الأواصر وحبّكم العشائر ؟ ولكم
الصفح الجميل والعفو الجزيل مقرونان بشرف النّبوة وعزّ الرّسالة ، وقد والله ،
ساء أمير المؤمنين ما كان جرى ، ولن يعود لمثله إلى أن يغيب في الثّرى .
فكتب إليه عقيل :
صدقت وقلت حقاً غير أنّي * أرى ألاّ أراك ولا تراني
ولست أقول سوءاً في صديقي * ولكنّي أصدّ إذا جفاني
فركب إليه معاوية وناشده في الصّفح ، وأجازه بمئة ألف درهم حتّى رجع . ( 2 )
12 . قال المسعودي في مروج الذّهب : وفد عليه - أي معاوية - عقيل بن أبي طالب
منتجعاً وزائراً فرحّب به معاوية ، وسُرّ بوروده لاختياره إيّاه على أخيه ، وأوسعه
حلماً واحتمالاً ، فقال له : يا أبا يزيد كيف تركت عليّاً ؟
فقال : تركته على ما يحبّ الله ورسوله ، وألفيتك على ما يكره الله ورسوله .
فقال له معاوية : لولا أنّك زائر منتجع [ جنابنا ] لرددت عليك أبا يزيد جواباً
تألم منه .
ثمّ أحبّ معاوية أن يقطع كلامه ، مخافة أن يأتي بشيء يخفضه ، فوثب عن
مجلسه وأمر له بنُزل وحمل إليه مالا عظيماً ، فلمّا كان من غد ، جلس وأرسل
إليه فأتاه ، فقال له : يا أبا يزيد كيف تركت عليّاً أخاك ؟
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : ج 4 ص 93 ؛ الغارات : ج 2 ص 552 - 553 ، بحار الأنوار : ج 42 ص 115 - 114 ، مواقف
الشيعة : ج 1 ص 233 - 239 .
2 . ربيع الأبرار : ج 1 ص 734 ، مواقف الشيعة : ج 2 ص 127 .