قال : تركته خيراً لنفسه منك ، وأنت خير لي منه .
فقال له معاوية : أنت والله ، كما قال الشّاعر :
وإذا عدوت فخارَ آل محرق فالمجد منهم في بني عَتّاب فمحلّ المجد من بني هاشم منوط فيك ، يا أبا يزيد ما تغيّرك الأيّام واللّيالي ؟
فقال عقيل :
اصبر لحرب أنت جانيها * لابدّ أن تصلّى بحاميها وأنت والله ، يا بن أبي سفيان ، كما قال الآخر :
وإذا هوازن أقبلت بفَخارها * يوماً فخرتهم بآل مجاشع بالحاملين على الموالي غُرمَهم * والضّاربين الهام يوم الفازع
ولكنّ أنت يا معاوية ، إذا افتخرت بنو أُميّة فبمن تفتخر ؟
فقال معاوية : عزمت عليك يا أبا يزيد ، لمّا أمسكت ، فإنّي لم أجلس لهذا ،
وإنّما أردت أن أسألك عن أصحاب عليّ ، فإنّك ذو معرفة بهم .
فقال عقيل : سل عمّا بدا لك .
فقال : ميّز لي أصحاب عليّ وابدأ بآل صوحان ، فإنّهم مخاريق الكلام .
قال : أمّا صَعْصَعة فعظيم الشّأن عضب اللّسان ، قائد فرسان ، قاتل أقران ،
يرتق ما فتق ، ويفتق ما رتق ، قليل النّظير ، وأمّا زيد وعبد الله فإنّهما نهران
جاريان ، يصبّ فيهما الخُلْجان ، ويغاث بهما البلدان ، رجلا جدّ لا لعب معه ، وبنو
صوحان ، كما قال الشّاعر :
إذا نزل العدوّ فإنّ عندي * أسودا تخلس الأسد النّفوسا فاتصل كلام عقيل بصعصعة فكتب إليه :
بسم الله الرّحمن الرّحيم
ذكر الله أكبر ، وبه يستفتح المستفتحون ، وأنتم مفاتيح الدّنيا والآخرة ، أمّا بعد ،
عقيل ابن أبي طالب — صفحة 59
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٩