قالا : أتينا أبا أيّوب الأنصاري فقلنا له : يا أبا أيّوب ، إنّ الله أكرمك بنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ أوحى
إلى راحلته فبركت على باب دارك ، وكان رسول الله [ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] ضيفاً لك فضيلة من الله
فضّلك بها ، فأخبرنا بمخرجك مع عليٍّ تقاتل أهل لا إله إلا الله ؟
فقال أبو أيّوب : فإنّي أُقسم لكما باللّه لقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معي في هذا البيت
الذي أنتما فيه ، وما في البيت غير رسول الله [ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] وعليّ جالس عن يمينه [ وأنا
عن يساره ] وأنس [ بن مالك ] قائم بين يديه ، إذ حرّك الباب ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" يا أنس ، انظر من في الباب " فنظر ثمّ رجع فقال : يا رسول الله ، هذا عمّار بن
ياسر ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " افتح لعمّار الطيّب المطيّب " ففتح أنس الباب ودخل عمّار
فسلّم على النبيّ ، فرَحّب به ثمّ قال :
" يا عمّار ، إنّه سيكون في أُمّتي من بعدي هنات حتّى يختلف السيف فيما بينهم ،
وحتّى يقتل بعضهم بعضاً ، وحتّى يبرأ بعضهم من بعض ، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا
[ الأصلع ] - يعني عليّ بن أبي طالب - فإن سلك الناس كلّهم وادياً وسلك عليّ وادياً
فاسلك وادي عليّ وخلِّ عن الناس ، يا عمّار ، إنّ عليّاً لا يَرُدُّك عن هدى ولا يدلّك
على ردى ، يا عمّار ، طاعة عليٍّ كطاعتي وطاعتي كطاعة الله " . ( 1 )
الحديث الحادي والخمسون
عن الحسين بن زيد بن عليٍّ ، عن أبي عبد الله ، عن عليٍّ ( عليهم السلام ) قال :
" قال رسول الله صلوات الله عليه وآله : يأتي يوم القيامة أقوام وجوههم أضْوَأ من
القمر ليلة البدر ، يغبطهم الأوّلون والآخرون لمنزلتهم .
فقال جندب بن جنادة الغفاري : بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله ، من هؤلاء الذين
أخبرتنا بعلوّ مكانهم ومنزلتهم ؟ أنبياء هم ؟
هامش
1 . المناقب للخوارزمي : 193 / 232 باختلاف في بعض الكلمات ؛ ورواه منتخب الدين في الأربعون حديثاً :
59 - 60 ، الحديث الثلاثون ؛ وبحار الأنوار 33 : 16 ، ح 13 .