[ الحديث ] الخامس والثلاثون
عن عمّار بن ياسر ( رضي الله عنه ) أنّه قال :
كان مولاي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جالساً في دكّة القضاء ، فنهض إليه رجل يقال له
صفوان بن الأكحل ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أنا رجل من شيعتك ، وعليَّ ذنبٌ عظيم ،
فأُريد أن تطهّرني منها في الدنيا لأَصِلَ إلى الآخرة وما عليَّ ذنبٌ !
فقال ( عليه السلام ) : " قل لي أعظم ذنوبك ما هي ؟ " .
فقال : كنتُ ألوطُ بالصبيان ! !
فبكى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ونظر مليّاً ثمّ قال : " أيّما أحبّ إليك : ضربة بذي الفقار ،
أو أقلب عليك جداراً ، أو أضرم إليك ناراً ؟ فإنّ ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبتَه ؟ " .
قال : يا أمير المؤمنين ، فأيّ هذه الثلاثة أشدّ في العقوبة ؟ قال : " الإحراق بالنار " .
قال : يا مولاي ، أحرقني بالنار [ لأنجو من نار الآخرة ] .
فقال ( عليه السلام ) : " يا عمّار ، اِجمع له ألف حرْزَة ( 1 ) قصب ، فأنا أضرمه غداً بالنار " . فقال
للرجل : " امضِ " فمضى وأوصى بما لَه وعليه ( 2 ) ، وقسّم ماله بين أولاده ، وأعطى كلَّ
ذي حقٍّ حقّه ، ثمّ جاء وبات على باب حجرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) [ في ] بيت نوح
شرقيّ جامع الكوفة ، فلمّا صلّى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وصلّى الرجل خلفه قال : " يا عمّار ،
نادِ بالكوفة أن اخرجوا وانظروا كيف يحرق عليٌّ رجلا من شيعته بالنار ! " .
فقال جماعة من المنافقين : أليس قالوا : إنّ شيعة عليّ ومحبّيه لا تأكلهم النار ،
وهذا رجلٌ من شيعته يحرقه بالنار ؟ ! بطلت إمامته ! فسمع ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
هامش
1 . في الفضائل : " حزمة " .
2 . في الفضائل : " انهض وأوصِ لما لَك وبما عليك " .