قالوا : رأيناه وقد اختطف من بين أعيننا ، فطارت قلوبنا وشخصت أبصارنا إلى الهواء
إلى أن غاب ، ثمّ عاد إلى موضعه وغشي عليه حتّى فاتته صلاتان ، فلمّا أفاق قال :
يا أسحر بني عبد المطلب ! والله لقد أخذني عليّ بن أبي طالب في تلك الساعة في
يده ، أفرأيتم أعجب من هذا السحر ؟ !
[ الحديث ] الثالث والثلاثون
عن مفضّل بن عمر : كان الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( عليهما السلام ) جالساً وطعام بين
يديه وكلب رابض بين يديه ، فقال له :
" يا كلب ، ما جعل الله لك من الحقّ والحرمة شيئاً ، وإنّما نطعمك استحياء من
عينيك ، وإن جاحد و . . . ؟ عند الله شرماً لا منك " .
فقام إليه أبو نصير وصفوان الجمّال ، فقالا : جعلنا الله فداك ، دلّنا على شيعتكم .
فقال ( عليه السلام ) : " يعرف شيعتنا بخصال شتّى " .
فقلت : جعلت فداك ، بماذا يُعرفون ؟
قال : " بالسخاء والبذل للإخوان ، ومعاونتهم في العسر واليسر ، وبصلاة الإحدى
والخمسين ، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، والتخّتم في اليمين ، وتعفير الجبين ،
وزيارة الأربعين ، ولا يهرّون هرير الكلب ، ولا يطمعون طمع الغراب ، ولا يجاورون
لنا عدوّاً ، ولا يسألون لنا مبغضاً وإن ماتوا جوعاً ، شيعتنا لا يأكلون الجرّيّ ،
ولا يمسحون على الخفّين ، [ ويحافظون على الزوال ] ، ولا يشربون مسكراً " .
فقلت : جعلني الله فداك ، فأين أطلبهم ؟
قال : " في رؤوس الجبال ، وأطراف المدن والأقطار " .
قلت : إذا دخلت مدينة لا أعرف منهم أحداً ؟
قال : " سل عمّن لا يجاورهم ولا يجاورونه فهو مؤمن ، كما قال تعالى : ( وَجَاءَ
العقد النضيد والدر الفريد — صفحة 46
مساهمون: محمد بن الحسن القمي
ص٤٦