فقال عمّار : فأخرج الإمام الرجل وبنى عليه ألف حَرْزَة قصب ، فقال الرجل :
يا أمير المؤمنين ، أنظرني أن أُصلّي ركعتين .
قال : فلمّا صلّى وفرغ من صلاته رفع يديه إلى السماء وقال : يا ربّ ، إنّي أتيت
فاحشة ممّا نهيت عنها ، وجئت إلى وليّك وخليفة رسولك فأخبرتُه بذلك وسألته أن
يطهّرني منها ، فقال : " اِختر إحدى الثلاثة : إمّا ضربة بالسيف ، أو هدم حائط ، وإمّا
الإحراق بالنار " فسألته : أيّ شيء أشدّ في العقوبة لأَتخلّص من نار القيامة ؟ قال :
" الإحراق بالنار " فاخترته .
ثمّ أعطاه أمير المؤمنين مقدحة وكبريتاً وقال : " اِقدح واحرق نفسك ، فإن كنت
من شيعة عليٍّ وعارِفيهِ ما تَمَسُّك النار ، وإن كنت من المنافقين المكذّبين فالنار تأكل
لحمك وتكسر عظمك " .
قال : فقدح النار على نفسه واحترق القصب ، وعلى الرجل ثياب كتان بيض ، فلم
تعلقها النار ولم يقربها الدخان !
فقال له أمير المؤمنين : " اِذهب فقد غفر الله لك " ثمّ قال ( عليه السلام ) : " كذب المنافقون
وضلّوا ضلالا بعيداً وخسروا خسراناً مبيناً ، أنا قسيم الجنّة والنار ، شهد لي بذلك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [ في مواطن كثيرة ] " وخلّ الرجل سبيله . وهذا من غرائب الأخبار ( 1 ) .
[ الحديث ] السادس والثلاثون
عن قيس الهلالي قال :
لمّا كان يوم أحُد ضُرِب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالسيف ستّين ضربة - وعليه يومئذ
درعان - وكسرت رباعيّته وشجّ في وجهه ، وفرّ الناس غير عليّ بن أبي طالب وسبعة
من بني هاشم وعصابة من الأنصار ، وكان أحدهم يقول : بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله ،
هامش
1 . روى مثله شاذان بن جبرئيل في الفضائل : 75 ؛ عنه بحار الأنوار 42 : 43 / 16 ، بتفاوت يسير .