مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ) ( 1 ) ، والله لقد جاءت حبيب النجار ، فحمد الله وحده " ( 2 ) .
فقلتُ : جعلت فداك ، إنّا قليلون .
فقال : " لو طلب في القبر منهم رجلان ما قدر عليهما " .
وفي رواية : " لو طلب في الجنّة - أو - لو طلب في النار منكم واحدٌ ما قدر عليه ،
وذلك قوله تعالى : ( وَقَالُواْ مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَْشْرَارِ ) ( 3 ) ، والله إنّكم عند
الله لمن المصطفين الأخيار " .
[ الحديث ] الرابع والثلاثون
حدّث أبو محمّد قيس بن أحمد بن إدريس البغداديّ قال : حدّثني الحسن بن
ذكردان الفارسي الكندي صاحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في سلخ سنة ثلاث عشرة
وستّمائة ( 4 ) بقرية " إبراهيم " من سواد الجامدة والبطيحة ، وهو مصعد إلى حضرة
المقتدر ( 5 ) ببغداد .
وابن ذكردان هذا قد ولد بعد مبعث النبيّ بسنة واحدة ، ونشأ على دين
المجوسيّة ، وما أدرك النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ لحقته السعادة فهاجر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأسلم
على يديه ، وسمّاه باسم ولده الحسن ، وأقام بعد عليّ في العين ، وكان يُحدِّث
عنه ، وكان سنّ الشيخ ثلاثمائة وخمساً وعشرين سنة إلى أن أنهى إلى المقتدر بخبره ،
هامش
1 . يس ( 36 ) : 20 .
2 . نحوه في تحف العقول : 220 ؛ وعنه البحار 75 : 281 ، باب وصايا الصادق ( عليه السلام ) ح 1 وصيّته ( عليه السلام ) لعبد الله بن
جندب ؛ وبحار الأنوار 36 : 152 .
3 . ص ( 38 ) : 62 .
4 . كذا في النسخة ، ولعلّ الصحيح : " ثلاثمائة " بقرينة وقوعه في زمن خلافة المقتدر بالله وفي نسب الراوي
اختلاف بين المصادر ، ففي بعضها - كما في المتن وبحار الأنوار - الحسن بن ذكردان ، وفي بعضها : الحسن بن
ذكوان الفارسي . راجع أعيان الشيعة 5 : 64 " .
5 . هو المقتدر بالله من خلفاء بني العباس . كانت خلافته من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين إلى شهر
شوال سنة عشرين وثلاثمائة . انظر مروج الذهب 4 : 310 .