" إن كنت كاذباً في قولك فمسخك الله كلباً " .
قال عمّار : فوالله الذي بعث بالحقّ نبيّاً ، ما استتمّ عليٌّ الكلام حتّى تطايرت أثوابه
عنه ونحن ننظر إليه ، فمسخه الله كلباً ، فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا : ألا ترون
ما أتانا به عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ !
ثمّ رأيته وقد قام ومَدَّ يده إلى السماء ودعا بدعوات دعا بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين
أخرجه إلى حرب عمرو بن عبد ودّ ، فردّ الله الرجل كما كان منكساً رأسه وهو يقول :
أنا تائب إلى الله فيما قلتُه يا أمير المؤمنين .
قال عمّار : فوالله ما جسر أحدٌ يتقدّم إليه ، فتقدّمت إليه فقلت : يا أمير المؤمنين ،
لك مثل هذه من المقدرة عند الله وأنت تستنهض الناس إلى حرب معاوية بن هند ؟
فنظر إليَّ شرزاً ثمّ قال : " إليَّ يا عمّار لعلّه قد ضعف يقينك ! " فقلت له :
يا أمير المؤمنين ، ما ضعف يقيني .
فقال لي : " يا عمّار ، أيّهما أَخْيَر وأكرم عند الله : محمّد أو سليمان بن داود ؟ "
فقلت : لا ، بل محمّد . فقال : " فأيّهما أخير وأكرم عند الله : وصيّ محمّد وأخوه وزوج
ابنته وأبو سبطيه وابن عمّه ، أم وصيّ سليمان ؟ " فقلت : بل أنت يا أمير المؤمنين ، فقال
لي : " ليس سليمان كلّمه الهدهد فقال له ما قال من أمر المرأة وعرشها ، فقال سليمان :
( أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن
تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ ) ( 1 ) ، فقال آصف بن برخيا ، وهو الذي ذكره الله
تعالى في كتابه : ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ وعِلْمٌ مِّنَ الْكِتَبِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) ( 2 ) ؟ !
فكان ذلك وصىّ سليمان وأنا وصىّ محمّد " .
قال عمّار : ثمّ نظرتُ إليه وقد غضب غضباً شديداً ، ثمَّ قال لي : " يا عمّار ، إنّ الله
تعالى يأمركم بمجاهدة الكفّار [ والمنافقين ] والناكثين والقاسطين والمارقين ، والله
هامش
1 و 2 . النمل ( 27 ) : 38 - 40 .