برسول اللّه في نفر من الملائكة ، لم أنكر منهم شيئاً ، فصرت متحيّراً أنظر إليه ، فلمّا
أطلت [ النظر ] قال لي : " هل رأيته ؟ " فقلت : نعم ، فقال : " أغمض عينيك "
فغمضتهما ، ثمّ قال : " افتحهما " فإذا لا عين ولا أثر !
قال سلمان : فقلت له : يا أمير المؤمنين ، هل رأيت من عليّ غير ذلك ؟
قال : نعم ، لا أكتم عنك خصوصاً ، إنّه استقبلني يوماً وأخذ بيدي ومضى [ بي ]
إلى الجبّانة ، وكنّا نتحدّث في الطريق وكان بيده قوس ، فلمّا صرنا بالجبّانة رمى
بقوسه من يده فصار ثعباناً عظيماً مثل ثعبان موسى ( عليه السلام ) ، ففغر فاه ( 1 ) وأقبل نحوي
ليبتلعني ، فلمّا رأيت [ ذلك ] طار روحي ( 2 ) من الخوف وتنحّيت وضحكت في وجه
عليّ وقلت : الأمان [ يا عليّ بن أبي طالب ] ، واذكر ما كان بيني وبينك من الجميل !
فلمّا سمع منّي هذا القول استفرغ ضاحكاً فقال : " لطفت في الكلام ، فإنّا أهل بيت
نشكر القليل " فضرب بيده إلى الثعبان وأخذه فإذا هو قوسه الذي كان بيده !
ثمّ قال [ عمر : يا سلمان ، إنّي كتمت ذلك عن كلّ أحد وأخبرتك به ] ،
يا أبا عبد الله ، إنّهم أهل بيت يتوارثون هذه الأُعجوبة كابراً عن كابر ، ولقد كان
[ إبراهيم يأتي بمثل ذلك ، وكان ] عبد الله وأبو طالب يأتيان بأمثال ذلك في الجاهليّة ،
وأنا لا أُنكر فضل عليّ وسابقته ونجدته وكثرة علمه ، فارجع إليه ، واعتذر عنّي إليه ،
وأثنِ عنّي عليه الجميل ( 3 ) .
[ الحديث ] الحادي والثلاثون
عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عبد الله بن عباس أنّه قال :
إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان جالساً في المسجد إذ دخل عليه رجلان فاختصما إليه ،
هامش
1 . في الفضائل : " ففتح فاه " .
2 . في الفضائل : " قلبي " .
3 . الفضائل لشاذان بن جبرئيل : 63 - 64 ، وما بين المعقوفين منه .