اسم الله الأعظم حرف واحد ، فسأل الله عزّوجلّ فخسف له الأرض ما بين أرض ( 1 ) بلقيس
وبينه ، وتناوله في أقلّ من طَرْفِ العَين ، وعندنا من اسم الله الأعظم اثنان وسبعون
حرفاً ، وحرف عند الله تعالى استأثر به دون خلقه " .
فقلنا ( 2 ) له : يا أمير المؤمنين ، فإذا كان هذا عندك ما حاجتك إلى الأنصار في قتالِ
معاوية واستنفارك الناس إلى حربه ثانية ؟ !
فقال : " ( عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ وبِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) ( 3 ) إنّما أدعو هؤلاء
القوم إلى قتاله لثبوت الحجّة ، وكمال المحنة ، ولو أذن [ لي ] في إهلاكه لما تأخّر ،
لكنّ الله تعالى يمتحن خلقه بما شاء " .
[ قالوا : ] فنهضنا من عنده ونحن نعظّم ما أتى به ( عليه السلام ) . ( 4 )
وروي هذا الخبر عن عمّار بن ياسر أيضاً ، قال : إنّه لمّا دخل أمير المؤمنين
الكوفة ، أَمرني أن أُنادي في الناس أنّ أمير المؤمنين يجلس في القضاء ، فناديت فلم
يبقَ في الكوفة أحد ممّن تقدر على الحركة إلاّ حضر ، حتّى رأيت الناس قد تكدّس
بعضهم على بعض ، وامتلأ المسجد الجامع ولم يكن فيه موضع خال .
قال عمّار : فتقدّم إليه رجلان يختصمان ، فقضى لأحدهما على الآخر ، فقال
الذي قضى عليه : يا بن أبي طالب ، والله ما قضيت بالسويّة ، ولا عدلت في الرعيّة ،
ولا حكمت بالكتاب ، فحسبك الله عزّوجلّ !
قال عمّار : فنظرت إلى أمير المؤمنين وقد تغيّر لونه وامتلأ غيظاً ، ثمّ قال للرجل :
هامش
1 . في المصدر : " سرير " .
2 . في المصدر : " فقالوا " .
3 . الأنبياء ( 21 ) : 26 و 27 .
4 . رواه الشريف الرضي في خصائص الأئمّة : 46 ، من أعلامه ودلائله ؛ وقريب منه في البحار 41 : 203 / 17 عن
الخرائج والجرائح : 86 ؛ ومشارق أنوار اليقين : 76 ؛ مدينة المعاجز 1 : 310 ؛ ينابيع المودّة : 34 .