قال : فأتيت عليّاً فأخبرته بقولي وقولها ، فقبّل بين عيني ، ثمّ قال : ( ذُرِّيَّةَ بَعْضُهَا
مِنم بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 1 ) .
الحديث الرابع عشر والمائة
فيه قصّة بئر [ ذات ] العلم :
عن يحيى بن عبد الله الحارث ، عن [ أبيه ، عن ] ابن عبّاس قال :
لمّا توجّه رسول الله يوم الحديبية إلى مكّة ، أصاب الناس عطش شديد وحرّ
شديد ، فنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجحفة معطّشاً والناس عطاشى ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" [ هل ] من رجل يمضي في نفر من المسلمين معهم القربة ، فيردون بئر ذات العَلم
ثمّ يعود ؛ يضمن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجنّة ؟ " .
فقام رجل من القوم فقال : أنا يا رسول الله ، فوجّهه رسول الله ووجّه معه السقاة .
قال : فأخبرني سلمة بن الأكوع قال : كنت في السقاة ، قال : فمضينا حتّى إذا دنونا
من الشجر والبئر سمعنا من الشجر حسّاً وحركة شديدة ، ورأينا نيراناً تتّقد بغير
حطب ، فأُرعب الرجل الذي كنّا معه رُعباً شديداً فلم يقدر أن يجاوز موضعه ، ولم
يملك أحد منّا نفسه ، فرجعنا ولم يقدر أن يتجاوز الشجر .
فقال له رسول الله : " ما لك رجعت ؟ " .
قال : بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله ، إنّي لماض إلى الوغل والشجر إذ سمعنا
حركة شديدة ، ورأينا نيراناً تتّقد بغير حطب فأُرعبنا رعباً شديداً فلم نقدر أن نتجاوز
موضعنا ، فرجعنا إليك يا رسول الله .
فقال رسول الله : " تلك عصابة من الجنّ هوّلت عليك ، أما إنّكَ لو مضيت
لوجهك وحيث أمرتك ما نالك منهم سوءٌ ولرأيت فيهم عبرة وعجباً " .
هامش
1 . آل عمران ( 3 ) : 34 . وروى الحديث ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 6 : 229 .