الحديث السابع والثمانون
عن صعصعة بن صوحان العبدي ، عن سهل بن حنيف الأنصاري قال :
أقبلنا مع خالد بن الوليد فانتهينا إلى دير فيما بين الشام والعراق ، فأشرف علينا
منه ديرانيٌّ وقال : من أنتم ؟ قلنا : نحن المسلمون العرب من أُمّة محمّد ( عليه السلام ) ، وكان
الديرانيّ شيخاً كبيراً ، [ فنزل إلينا فقال : أين صاحبكم ؟ فأتينا به إلى خالد بن الوليد ،
فسلّم على خالد ، فردّ عليه السلام ] ، فقال له خالد : كمْ أتى عليك من السنين ؟ فقال :
مائتان وثمانون سنة ( 1 ) .
قال : مُنْذُ كمْ سكنت في ديرك هذا ؟ قال : منذ ستّين سنة .
قال : [ هل ] لَقِيْتَ ( 2 ) ممّن لقي عيسى ( عليه السلام ) ؟ قال : [ نعم ] لقيت رجلين .
قال : فما قالا لك ؟ قال : قال [ لي ] أحدهما : إنّ عيسى عبد الله ورسوله وروح الله
وكلمته ألقاها إلى مريم أَمته ، وإنّ عيسى مخلوق ليس بخالق ( 3 ) ، فقبلت منه وصدّقته ،
وقال [ لي ] الآخر : إنّ عيسى هو ربّه ، فكذّبته ولعنته .
قال خالد : [ إنّ ] هذا لعجبٌ ، كيف اختلفا وقد لقيا عيسى بن مريم جميعاً ؟ !
قال الديرانيّ : اتّبع هذا هواه وزيّن له الشيطان سوء عمله ، واتّبع ذلك الحقّ
وهداه الله تعالى .
قال له خالد : هل قرأت الإِنجيل ؟ قال : نعم ، وآمنتُ بعيسى .
قال : [ هل ] قرأتَ التوراة ؟ قال : نعم ، [ قال خالد : ] وآمنتَ بموسى ؟ قال : نعم .
قال خالد : فهل لك في الإسلام أن تشهد أن لا إله وحده لا شريك له ، وأنّ
محمّداً رسول اللّه عبده ، وتؤمِن به وبما جاء به ؟ قال الديرانيّ : قد آمنت بمحمّد قبل
هامش
1 . في إرشاد القلوب : " مائتان وثلاثون سنة " .
2 . في الإرشاد : زيادة " أحداً " .
3 . في الإرشاد : " غير خالق " .