رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ الله أمرني بحبّ الأربعة ( 1 ) ، وإنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة " فقلنا :
من هم يا رسول الله ؟ قال : " أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أُمَّتي ومولى كلّ
مؤمن بعدي ، عليّ [ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ] ، وسلمان [ الفارسي ] ، وأبو ذر ، والمقداد
[ بن الأسود ] " .
فإنّا نستغفر الله ونتوب إليه ممّا ركبناه وأتيناه ، وقد سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قولا
ما نعلم تأويله ومعناه إلاّ خيراً ، قد سمعناه يقول : " ليردنَّ عليَّ الحوض أقوام من
أُمّتي ممّن صحبني من أهل المكانة [ منّي ] والمنزلة عندي ، حتّى إذا وقفوا على
. مراتبهم ورأوني اختلسوا دوني فأخذت بهم النار ذات الشمال ، فأقول : يا ربّ
أصحابي ، أصحابي ! فيقال لي : يا محمّد ، إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنّهم لن
يزالوا مرتدّين على أدبارهم القهقرى منذ فارقتهم " .
ولعمري لو أنّا حين قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سلّمنا الأمر لعليٍّ وأطعناه وبايعناه
لإهتدينا وأُرشدنا ووفّقنا ، ولكنّ الله علم الاختلاف منّا والفرقة والبلاء ، وكان منّا ما قد
علم الله [ وقضى وقدّر ] ( 2 ) .
قال سليم : قال أبو ذر : أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أن سَلِّمُواْ عَلى أَخِي [ ووزيري ]
ووارثِي وخليفتِي في أُمّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي بالإمرة ؛ فإنّه أمير المؤمنين ، وإنّه
زرّ ( 3 ) الأرض الذي تسكن إليه الأرض ، ولو قد فقدتموه لأنكرتكم الأرض ومن عليها
وأهلها " .
قال أبو ذر : فرأيت عجل هذه الأُمّة وسامريّها راجَعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقالا :
أحقٌّ من اللّه ورسوله ؟ فغضب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وقال : " نعَمْ ، حَقٌّ مِنَ اللّهِ ورَسُولِهِ ،
هامش
1 . في المصدر : " إنّ الله يحبّ أربعة من أصحابي وأمرني بحبّهم " .
2 . كتاب سليم بن قيس الهلالي ، الحديث التاسع عشر ؛ ورواه ابن طاووس في كتاب " اليقين " الباب 12 عن
مناقب ابن مردويه ؛ والبحار 28 : 124 - 127 / 7 باختلاف في بعض الألفاظ .
3 . زرّ الشيء : ما يقوم به .