من ثمرها على عهد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأنّها سمعت في تلك
الليلة نوح الجنّ ، فحفظت من قول جنّية منهنَّ هذهِ الأشعار :
يا بن الشهيد ويا شهيداً عمّه * خير العمومة جعفرُ الطيّار
عجباً لمصقول أصابك حدُّه * في الوجه منك وقد علاهُ غبارُ
قال دعبل بن عليّ : فقلت في قصيدة لي وأخذت ذلك منها وهي :
زُر خير قبر بالعراق يزار * واعصِ الحمار فمن نهاك حمارُ
لم لا أَزورك يا حسين لك الفدا * قَومي ومَنْ عَطَفت عليه نزارُ
ولك المودّة من قلوب ذوي النهى * وعلى عدوّك مقتة ودمار
يا بن الشهيد ويا شهيداً عمُّهُ * خير العمومة جعفر الطيّار ( 1 )
داروا اليدين إليك وجه مشرق * حتّى رماك بسهمه المقدار
لم يؤمنوا بأبيك يا بن محمّد * وعلى القبيح من الرزية داروا
كسبوا المأثم في الحياة وسبّة * وإلى أليم عذاب ربِّك صاروا
وإلى الجليل سما بروحك طائرٌ * وإلى الجنان تحفّك الأبرار
ولقد لقيت وكنت أكرم صابر * صبروا وحولك عسكرٌ جرّار
في فتية لا يبلغون هنيدة * في العذر لو طلبوا النجاة لجاروا
وذوو أبيك ذوو بصائر حولهم * صرعى كأنّ وجوههم أقمار
عجباً لمصقول أصابك حرّه * في الوجه منك وقد علاه غبار
. . . تفديك بين حرائر * يا دين جدّك والدموع غرار
. . . * والسيف منك وعفت به الأوتار ( 2 )
هامش
1 . إلى هنا رواه الخوارزمي في مقتل الحسين 2 : 98 : الفصل الثاني عشر في بيان عقوبة قاتل الحسين ( عليه السلام ) .
2 . وأخرج نحوه المجلسي في بحار الأنوار 45 : 233 ، ح 1 باب نوح الجنّ عليه عن بعض كتب المناقب .