عليهم أجمعين ، ثمّ قال : " هؤلاء ثقْلِي وأهل بَيْتِي وعِتْرَتي ، اللّهمّ فأذْهِبْ عَنْهُم
الرِّجْسَ وطهِّرْهُمْ تطهيراً " . فقالت أُمّ سلمة : أدخِلني معك ومعهم في الكساء ! فقال
لها : " يا أُمّ سلمة ، أنتِ إلى خير وبخير ، وإنّما نَزلَتْ هذه الآية فيَّ وفي هؤلاء خاصّة " .
قلت : فما الذي يروى عنك في عليٍّ ( عليه السلام ) وما سمعتك تقول فيه ؟ !
قال : يا أخي [ أحقن بذلك دمي من الجبابرة الظلمة لعنهم اللّهُ ، يا أخي ] لولا
ذلك لقد شالت بي الخشب ، ولكنّي أقول ما سمعت فيبلغهم ذلك فيكفُّونَ عَنّي .
وقال : إنّما أعني ببغض عليّ غير عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فيحسبون أنّي لهم وليّ ،
قال الله عزّوجلّ : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ( 1 ) يعني التقيّة ( 2 ) .
ويقال : إنّ الحسن لمّا سمع بقتل الحسين ( عليه السلام ) بكى وقال : وأذلاّه لأُمّة قتل ابن
دعيّها ابن بنتها !
الحديث الرابع والثمانون
عن محمّد بن أحمد عن جدّه علي قال : كان المتوكّل أحضر رجلا يعمل
الشعبذة ، فقال للفتح بن خاقان : أرسِل إلى أبي الحسن علي العسكري فأحضِره فإنّه
سيمضي لنا معه يوم طيّب ، فأرسل إلى عليّ بن محمّد بن الرضا ( عليه السلام ) ، فلمّا حضر قال
له الفتح : إنّ ابن عمّك يسألك أن تقيم عنده اليوم حتّى تتغذّى معه ويفرح بك .
فقال ( عليه السلام ) : " أُحبّ أن يعفيني " قال : لا يحسن هذا ولا يجوز .
فأقام أبو الحسن ، وخرج المتوكّل فجلس في مجلسه ، ودعا بطعام وشراب ،
ووسّد عليَّ [ ابن ] الرضا مِخَدَّةً ميسانيةً عليها صورة سبع ، وصاحب الشعبذة
قائم ، فلمّا ضرب أبو الحسن يده إلى رقاقة تكلّم صاحب الشعبذة بكلام فطارت
هامش
1 . المؤمنون ( 23 ) : 96 - فصّلت ( 41 ) : 34 .
2 . كتاب سليم بن قيس : الحديث السادس ؛ وعنه البحار 40 : 93 ، الحديث 115 ؛ ورواه شاذان بن جبرئيل في
الفضائل : 145 ؛ والطبرسي في الاحتجاج 1 : 229 .