تذكيته ، أو أصالة حرمة اللحم الثابتة حال الحياة ، أو ما ذكره شارح الروضة « 1 » وحكي أيضاً عن بعض محشّيها « 2 » ونقله عن تمهيد القواعد « 3 » ، ومحصّله : أنّ المحلَّلات محصورة والمحرّم غير محصور ، فإذا لم يدخل في المحصورات حكم بحرمته .
وفي الكلّ نظر ؛ أمّا في الأوّل : فلأنّ الأقوى أصالة وقوع التذكية على كلّ حيوان عدا ما خرج بالدليل ، كما قرّر في محلَّه « 4 » .
وأمّا في الثاني : فلأنّ حرمة الأكل حال الحياة لعدم التذكية ، فهي حرمة عرضيّة ، ويرتفع بالتذكية قطعاً ، والمقصود إثبات الحرمة الذاتيّة .
وأمّا الثالث : فلا يظهر له وقعٌ عدا أنّ كثرة المحرمات وغلبتها على المحلَّل يمنع عن التمسّك بأصالة الحِلّ ، فالحليّة توقيفيّة ؛ ولذا كان بناؤهم على السؤال عن المحلَّلات .
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ أصالة الحلّ الثابتة بالكتاب في قوله تعالى * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ) * « 5 » وقوله * ( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) * « 6 » ، وبالسنة في الثانية ، بأنّه ليس الحرام إلَّا ما حرّم الله « 7 » ، وبتمسّك
هامش
« 1 » المناهج السويّة ( مخطوط ) : الورقة 84 .
« 2 » انظر الروضة البهيّة ( طبعة عبد الرحيم الحجريّة ) : 20 .
« 3 » انظر تمهيد القواعد : 270 .
« 4 » انظر الجواهر 36 : 193 196 .
« 5 » الأنعام : 145 .
« 6 » البقرة : 29 .
« 7 » الوسائل 16 : 327 ، الباب 5 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 6 .