وبهذا يجمع بين الأخبار المذكورة وبين ما تقدّم من الأخبار في طهارة بول كلّ ما يؤكل ، بحمل تلك الأخبار على ما جعله الشارع للأكل دون ما جعله للركوب والزينة .
ويؤيّد هذا الحمل : جعل ما يؤكل لحمه قسيماً للدواب الثلاث في موثّقة عبد الرحمن « 1 » .
ومع هذا كلَّه ، فالأقوى الطهارة وفاقاً للمشهور ، بل ربّما يدّعى عموم إطلاق إجماعي المعتبر والمنتهى « 2 » لما نحن فيه ، وفيه نظرٌ يظهر لمن نظر في الكتابين ؛ للأخبار الكثيرة الصارفة لما عدا الأوّل من الأخبار المذكورة عن ظاهرها إلى الاستحباب :
كرواية أبي الأغرّ النحاس : « إنّي أُعالج الدواب فربّما خرجت بالليل وقد بالت وراثت ، فيضرب أحدها برجله فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه ؟ فقال : ليس عليك شيء » « 3 » .
ورواية المعلَّى بن خنيس وعبد الله بن أبي يعفور : « وكنّا في جنازة وقدّامنا حمار فجاءت الريح ببوله حتّى صكَّت وجوهنا وثيابنا ، فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرناه ، فقال : ليس عليكم بأس » « 4 » .
ولأنّ الصلاة في جلودها صحيحة باتّفاق من لم يحرّم أكلها فكذا في بولها وروثها ؛ للموثّقة لزرارة في باب لباس المصلي المقسِّمة للحيوانات إلى
هامش
« 1 » تقدّمت في الصفحة 32 .
« 2 » المعتبر 1 : 411 ، والمنتهى 1 : 160 .
« 3 » الوسائل 2 : 1009 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .
« 4 » الوسائل 2 : 1011 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 14 .