وفي الكلّ ما لا يخفى ؛ لأنّ العسر والحرج لا يوجبان رفع نجاسة المتنجّس إذا لم يحصل تطهيره على الوجه المعتبر ، ولذا لا يحكم بطهارة المائعات بالقليل وإن تضرّر الشخص بنجاستها ، وسيجئ عدم طهارة ما يفسده التعفير بدون التراب وغير ذلك . نعم ، يصلحان لتأسيس الحكم إذا دلّ عليه دليل .
وأمّا الإطلاقات فهي ساكتة عن حال الغسالة حتّى لو قلنا بعدم اعتبار إخراج الماء في غسل الأُمور المذكورة ، فيمكن تقييد ظاهر أدلَّة سببيّة الغسل للطهارة بما بعد إخراج الماء المتنجّس بالغسل جمعاً بينها وبين ما دلّ على انفعال الماء القليل بالملاقاة « 1 » ؛ ولذا لا يحكم بطهارة الغسالة بإطلاق غسل الثوب .
وأمّا قياسه على المتخلَّف في الحشايا فهو فاسد من أصله ، مع ظهور الفرق بأنّ الباقي في الحشايا قليل من الغسالة والباقي في هذه الأُمور مجموع الماء الملاقي للباطن .
نعم ، ربما يقال : إنّ اللازم من ذلك وجوب تجفيفها بالشمس بعد الغسل لتزول الغسالة المتنجّسة بالملاقاة . وفيه أيضاً نظر ؛ لاحتمال دخول إخراج ماء الغسالة في مفهوم الغسل أو كون مطلقات الغسل منصرفة إلى ذلك .
وكيف كان ، ففي غسل هذه الأُمور بالقليل إشكال ، بل ربما يشكل غسلها بالكثير وإن كان الظاهر من الذخيرة « 2 » كما في المعالم « 3 » عدم الخلاف
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 112 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق .
« 2 » بل صرّح بأنّ الظاهر عدم الخلاف ، راجع الذخيرة : 163 .
« 3 » لم نستظهر نفي الخلاف منه ، راجع معالم الدين ( قسم الفقه ) : 329 330 .