كلّ شيءٍ بالماء « 1 » ردّاً على صاحب المدارك المستدلّ بإطلاق أدلَّة الغسل « 2 » : من أنّ تطهير كلّ متنجّس إذا غسل على الوجه المعتبر قاعدة كلَّية استفيدت من استقراء الموارد الخاصّة وإلَّا لاحتجنا إلى الدليل في كلّ جزئيّ .
وبالجملة ، فالظاهر أنّه لا إشكال في تطهير الأُمور المذكورة إذا علم وصول الماء إلى الأجزاء الباطنة ، إنّما الإشكال فيها من جهة التقييد الثاني من التقييدين اللذين اعتبرناهما في حصول الطهارة ، وهو خروج الغسالة أو اتّصالها بالعاصم ، وفقد الأمرين في الغسل بالقليل واضح ؛ ولذا ذكر جماعة منهم الشهيدان « 3 » والمحقّق الثاني « 4 » بل نسب في محكيّ المعالم إلى المعروف بين المتأخّرين « 5 » - : أنّه لا يطهر بالقليل ما لا يخرج منه الماء .
خلافاً للمحكيّ عن صريح المنتهي « 6 » والنهاية « 7 » ومجمع الفائدة « 8 » والمدارك « 9 » ، فجوّزوا غسل هذه الأشياء بالقليل ؛ تمسّكاً بلزوم الحرج ، وإطلاق أدلَّة الغسل ، وأنّ المتخلَّف في هذه ليس بأكثر من المتخلَّف في الحشايا بعد الدقّ والتغميز .
هامش
« 1 » الذخيرة : 163 .
« 2 » المدارك 2 : 331 .
« 3 » الذكرى 1 : 124 ، وروض الجنان : 167 .
« 4 » جامع المقاصد 1 : 183 .
« 5 » معالم الدين ( قسم الفقه ) : 329 .
« 6 » المنتهي 3 : 291 .
« 7 » نهاية الإحكام 1 : 281 .
« 8 » مجمع الفائدة 1 : 338 .
« 9 » المدارك 2 : 331 .