أصلان مكافئان سالم عن المعارض متّبع في جميع المقامات ، فإذا جرت أصالة الطهارة خرج موردها عن المقدّمة العلمية وعن وجوب الاجتناب .
نعم ، لو لاقى الآخر ملاق أيضا وجب الاجتناب عنهما ، لدخولهما تحت الشبهة المحصورة .
ولو فقد أحد المشتبهين بعد ملاقاته الثالث لم يزل أصالة الطهارة في الثالث واختصّ وجوب الاجتناب بالمشتبه الآخر .
ولو كان الاشتباه بعد الملاقاة والفقد كان الملاقي مع الباقي من الشبهة المحصورة .
ثمّ إنّ المخالف في أصل المسألة العلَّامة قدّس سرّه في المنتهى ، حيث حكم بأنّه لو استعمل أحد الإناءين وصلَّى به لم يصحّ صلاته ووجب غسل ما أصابه ، لأنّ المشتبه كالنجس ، ثمّ نقل عن بعض العامّة عدم وجوب غسل ما أصابه لأنّ المحلّ طاهر بيقين فلا يزول طهارته بالشكّ ، وأجاب بأنّه لا فرق في المنع بين يقين النجاسة وشكَّها هاهنا وإن فرّق بينهما في غيره « 1 » انتهى .
وفيه : أنّ اليقين بالنجاسة موجب لليقين بنجاسة ما أصابه ، وأمّا الشكّ فيها فلا يوجب اليقين بنجاسة ما أصابه ، فيبقى على أصالة الطهارة . وعدم الفرق بين اليقين والشكّ هنا شرعا إنّما هو في وجوب الاجتناب ، لا في تنجيس الملاقي ، فالفرق الحسي بين اليقين والشكّ موجود ، والتسوية الشرعية بينهما لم يثبت في المقام .
وانتصر صاحب الحدائق لما في المنتهى بأنّ المستفاد من استقراء موارد
هامش
« 1 » المنتهى 1 : 178 ، 179 .