المادّة المعتصم بناء على أنّ علَّة النزح في الصحيحة زوال تغيّره فهو المقصود دونه وذكره لكونه مقدّمة له في الغالب .
وفيه : أنّه موقوف على كون « حتّى » للتعليل ، والظاهر كونها للغاية ، ولو سلَّم فإطلاق زوال التغيّر ينصرف إلى الغالب ، وهو الحاصل بالممازجة بالماء المتجدّد ، فإنّه هو الَّذي يترتّب على النزح . وأمّا زوال التغيّر بنحو آخر ، فالظاهر عدم دخل النزح فيه غالبا ، فضلا عن استناده إليه على وجه العلَّية .
وأمّا القائلون بانفعال البئر بالملاقاة فالمحكيّ عنهم أقوال تبلغ سبعة أو ثمانية بعد اتّفاقهم على وجوب إزالة التغيّر « 1 » .
أحدها ما * ( قيل ) * « 2 » : من أنّه * ( ينزح حتّى يزول التغيّر ) * عملا بظاهر ما دلّ على كفاية زوال التغيّر في طهارته :
مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن بزيع - المتقدّمة في أدلَّة الطهارة - :
ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلَّا أن يتغيّر طعمه أو ريحه فينزح حتّى يذهب اللَّون ويطيب الطعم « « 3 » بناء على تأويلها عند القائلين بالنجاسة بأنّ المراد من الفساد « 4 » المنفيّ صيرورة مائها نجس العين بحيث تتوقّف طهارته على استهلاكه في ماء آخر ، فإنّ إخراج الدلو الواحد لنجاسة البئر بالعصفور أو الثلاثة لغيرها قد لا يوجب تجدّد نبع الماء ، فضلا عن امتزاجه بجميعه ،
هامش
« 1 » حكاه في الجواهر 1 : 271 .
« 2 » القائل هو المفيد في المقنعة : 66 وجماعة من الأعلام ، انظر مفتاح الكرامة 1 : 102 - 103 .
« 3 » تقدّمت في الصفحة السابقة .
« 4 » كذا في مصحّحة « ع » ، وفي مصحّحة « ألف » : الإفساد ، وفي أصل النسخ : إفساد .