فقطعوا يديه ورجليه ، فلم يجزع ، ولم يتكلم ، ثم كحلوا عينيه بملمول محمى ، ثم قطعوا لسانه ، وأحرقوه بالنار » ( 1 ) . ونقول : الصحيح هو : أن الناس هم الذين فعلوا فيه ذلك ، فعن عمران بن ميثم : « لقد رأيت الناس حين انصرفوا من صلاة الصبح أتوا بابن ملجم لعنه الله ، ينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم سباع ، وهم يقولون : يا عدو الله ، ماذا فعلت ؟ ! الخ . . » ( 2 ) . ونص آخر يقول : « إن الحسن « عليه السلام » ، قدمّه فقتله ، فأخذه الناس فأدرجوه في بواري ثم أحرقوه بالنار » ( 3 ) . وذكر ابن شهرآشوب : أنه « عليه السلام » قال لهم : « ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي ونهى عن المثلة » ( 4 ) . وذكر نص آخر : « أن أم الهيثم بنت الأسود النخعية استوهبت جيفته من الإمام الحسن « عليه السلام » ، فوهبها لها ، فأحرقتها بالنار » ( 5 ) . والخلاصة : أننا لا نشك في أن الإمام الحسن « عليه السلام » لا يخالف وصية أبيه من جهة . ولا يرتكب مخالفة لحكم شرعي وهو تحريم المثلة ، ولو بالكلب العقور من جهة أخرى .
علي والخوارج — صفحة 336
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) الثقات ج 2 ص 303 والأخبار الطوال ص 215 وطبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 25 و 26 وراجع : أنساب الأشراف ج 2 ص 495 و 502 و 504 .
( 2 ) مقاتل الطالبين ص 37 .
( 3 ) المناقب للخوارزمي ص 280 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب ( المطبعة العلمية ) ج 3 ص 312 .
( 5 ) مناقب آل أبي طالب ( المطبعة العلمية ) ج 3 ص 313 ومقاتل الطالبيين ص 41 .