وكانوا يقولون لمن يساوي بين العرب ، وبين غيرهم : إنه شعوبي وقد أوضحنا ذلك في كتابنا : « سلمان الفارسي في مواجهة التحدي » ، فراجع .
ومن الواضح : أن العرب الذين نقلوا كلام ، وشعر ، وخطب ، وأجوبة الناس ، هم من الذين يقولون بالمساواة بين العرب ، وغيرهم أو من الخوارج ؛ لأنهم كانوا يختلطون بالأعراب ، وبأهل البادية أكثر من غيرهم ، لأنهم مثلهم في أعرابيتهم ، فمن الطبيعي أن يتولوا هم نقل خطب وشعر ، وكلام وأجوبة العرب .
مبررات أخرى للشك في نسبة الخارجية إلى البعض :
أضف إلى ذلك : أننا نشك في صحة نسبة هذه النحلة إلى بعض من تقدمت أسماؤهم ؛ وذلك استناداً إلى ما تقدم آنفاً ، بالإضافة إلى ما ذكرناه عن عمر بن عبد العزيز ، والأشعار التي قالها بشر بن المعتمر ، وكذا ما قاله الحسن البصري ، وعلي بن عبد الله بن العباس ، وسيد الوصيين علي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ، وكذلك ما ذكرناه عن صعصعة وغيره . . وغير ذلك مما لا نرى ضرورة لإعادته . . فإن كل ذلك صريح في أنهم لم يستضيئوا بنور العلم ، وإنما كانوا أعراباً جفاة ، يعشعش فيهم الجهل ، ويعصف فيهم الغباء . .
إلا أن ذلك لا يعني أن لا يشذ منهم أفراد يأخذون بأسباب المعرفة ، وتصير لهم بعض الشهرة . . فإن الظروف قد تساعد هذا الفرد أو ذاك على ذلك ، وإن كان عامة الناس ممن هم على مثل نحلته ، وطريقته ، يعيشون في حالة متناقضة ، وفي ظروف مختلفة ، وذلك ليس بعزيز . .