نعم . . رغم ذلك كله فإن البعض يحرص إظهار فئة الخوارج على أنهم هم الطليعة المثقفة في العالم الإسلامي الكبير . وهذا ما يثلج صدر الخوارج أنفسهم إن لم يكن ذلك يحصل بسعي مباشر منهم . وقد سمعنا من قبل مقولتهم عن إخوانهم الحرورية : إنهم « خيار المسلمين ، وفقهاءهم » ( 1 ) . وقال أبو علي الإيذجي ، بعد أن ذكر أن أبا خليفة الفضل بن الحباب بن محمد الجمحي كان يرى رأي الخوارج : « أكثر رواة علم العرب - فيما بلغني عنهم - إما خوارج ، أو شعوبية ، كأبي حاتم السجستاني ، وأبي عبيدة معمر بن المثنى ، وفلان ، وفلان ، وعد جماعة » ( 2 ) . بل ادّعى البعض : « أن المصنفات الأولى للخوارج قد أبيدت وأحرقت على أيدي أعدائهم من السنة والشيعة على السواء » ( 3 ) . ونقول : أما بالنسبة لدعوى أن مؤلفات الخوارج قد أبيدت فهي بلا شاهد ولا دليل ، فلا يلتفت إليها . وأما بالنسبة لرواة علم العرب فقد أشرنا آنفاً إلى أن الرواة الذين ينسبون إلى مذهب الخوارج هم قلة قليلة جداً ، بالقياس إلى غيرهم . وأما بالنسبة للشعوبية ، فلا ريب في أن معظم علماء الأمة في بعض الفترات قد كانوا من الموالي .
علي والخوارج — صفحة 191
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩١
هامش
( 1 ) العقود الفضية ص 67 .
( 2 ) نشوار المحاضرة ج 3 ص 291 .
( 3 ) قضايا في التاريخ الإسلامي ص 66 .