تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
نعم . . إنه حين يكون الأمر كذلك ، فلا بد أن نتوقع لهذه الفئة كل شر وبلاء ، وتعب وعناء ، وأن تكون عرضة للزلازل الخطيرة ، وللفجائع العظيمة . . ما دام أنها لا بد وأن تجد نفسها إما ألعوبة في أيدي أصحاب المهارات والخبرات ، والذين يملكون الثروة ومصادرها ، والإعلام وأدواته ، والسلطة وقدراتها . ولا يحجزهم حاجز عن الظلم في سبيل الحصول على الأطماع ، ولهم باع طويل في المكر والخيانة والخداع . أو تجد نفسها قد أقدمت على أمور مهلكة ، وتتخذ مواقف لا تنسجم مع منطق الحكمة والتعقل ، وتندفع في متاهات ومنحدرات خطيرة ، لا تستطيع الخلاص منها . وذلك بسبب فقدان الوعي الكافي ، وعدم التروي ، وقلة التدبر ، وعدم التفكير بالعواقب . . هذا كله بالإضافة إلى أنه حين تتضارب مصالح الأفراد ، وأهواؤهم ، فإنهم لا بد أن تحدث الانقسامات ، والتباين فيما بينهم ، إن لم ينته ذلك إلى التدابر والتناحر ، وإلى التهاتر ، والجدال والقتال . . ومن ذلك كله نعرف : أنه يفترض في أي باحث يريد دراسة حياة الأمم والمجتمعات والشعوب والفئات ، ولكي يحصل على نتائج أقرب إلى الواقع أن يبحث في تركيبة ذلك المجتمع أو تلك الفئة ، ويرصد كل تلك الحالات فيه وفيها ، بدقة وأناة . وذلك هو ما حدانا إلى الإشارة هنا إلى نبذة توضح لنا التركيبة الاجتماعية ، والفئوية للخوارج . ولسوف يتضح : أن تأثير هذه التركيبة لم يزل يظهر بوضوح في مجمل مواقفهم ، وحركاتهم ، وحالاتهم ، حتى