استخدامها في سبيل تحقيق ذلك ، وكذلك حين لا يكون ثمة أطروحة جامعة واضحة المعالم ، أو كانت ولكن لا يوجد قدر كاف من الاستيعاب لها ، والتفاعل معها ، والانصهار بتعاليمها ، ولا يريد أحد منهم أن يقدم في سبيلها شيئاً ، بل يريدها هي أن تكون من أجله وفي خدمته ، وأداة لتحقيق مآربه الشخصية ، وإذا لزم الأمر فلا مانع من التضحية بها في سبيل تلك المآرب .
وحين يكون كل واحد من الناس لا يعرف موقعه ولا حجمه ، بل هو الذي يعطي الحجم لنفسه ، ويستولي - إذا قدر - على جميع المواقع ، أو على أي موقع تسنح له الفرصة ويواتيه الظرف للاستيلاء عليه .
وكذلك حين يكون مستوى الوعي متدنياً إلى حد لا يمكن لهم تمييز الخطأ من الصواب ، والحق من الباطل ، بل يصبح المعيار في ذلك هو الأهواء ، والمصالح الخاصة ، والانفعالات والعواطف ، والطموحات والأماني . .
وكذلك حين يكون التباين بين أفراد هذه الفئة هو الحاكم والمهيمن ، فلا يجد أحدهم ولا يحس بشيء يربطه بأخيه ، أو يدفعه لأن يتكامل معه . .
وحين لا يكون من هو في الموقع القيادي قد جمع المواصفات المطلوبة ، ولا حصل على درجة كافية من الإعداد ، ولا بلغ ذلك المقام بصورة طبيعية ، من دون طفرة ، أو استئثار ظالم . .
وحين يكون الجهل والتخلف ، والنزق ، والأهواء ، والانفعالات هو المهيمن على كل المواقف والحركات . .
علي والخوارج — صفحة 124
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٤