الفصل الخامس والعشرون
حقوق أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وماذا صنعوا بها ؟
( المسألة : 167 ) مشكلة المسلمين التقصير في حق أهل البيت ( عليهم السلام ) !
يَدَّعِي بعضهم أن المشكلة في قضية أهل البيت ( عليهم السلام ) هي الغلو ، مع أن الغلو محصورٌ في حفنة من الناس غَلَوْا في بعض أهل البيت ( عليهم السلام ) فألَّهُوهُمْ مع الله تعالى والعياذ بالله ! وقد حسم المسلمون موقفهم منهم ، وأجمعوا على كفر كل من ألَّهَ مخلوقاً ، أو أشركه مع الله تعالى .
والصحيح أن المشكلة هي تقصير المسلمين في أداء ما فرض الله عليهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، من وجوب ولايتهم ومحبتهم ومعرفتهم والتلقي منهم والاهتداء بهديهم ! فقد أعرض أكثر المسلمين عن عمد أو عادة عن أهل بيت نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) وابتعدوا عنهم ، وأحبوا مخالفيهم وظالميهم وأعداءهم وقاتليهم !
ثم تراهم يصفون المسلم الذين يؤدون فريضة ربهم في حق أهل بيت نبيه ( عليهم السلام ) بالضلال والغلو ، ويحكمون عليهم بالكفر ، ويضطهدونهم !
لقد اتهموا الشيعة بالغلو وأنهم يُخرجون أهل البيت ( عليهم السلام ) عن البشرية التي أكد عليها الله تعالى بقوله : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ .
وكان الأولى بهم أن يتهموا فهمهم وسطحيتهم ، حيث أخذوا الجزء الأدنى من الآية ، وتركوا جزءَها الأعلى ! أخذوا : بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، وتركوا : يُوحَى إِلَيَّ ! فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعده أهل بيته ( عليهم السلام ) ، بشرٌ مثلنا تجري عليه القوانين البشرية إلا ما شاء الله ، لكن ذلك جَنْبَةٌ من شخصيته فقط ، والجَنبة الأخرى أن له قدرةً على