عن بيعة الإمام قسم من الطبقة المترفة التي استغنت من حكم الخلفاء الثلاثة السابقين ، كما تخلف عن بيعته المنافقون وأعداء الله الذين تستروا بالشهادتين !
والناس مجتمعون يلحون على الإمام للقبول بالخلافة أعلن الإمام برنامجه ، وكان على رأس بنود هذا البرنامج : العدل في الرعية وتقسيم المال بالسوية . وسأل الإمام الذين ناشدوه القبول بمنصب الخلافة إن كانوا يوافقون على هذا البرنامج ، فأجابوه نعم بالإجماع ، عندئذٍ قبل الإمام وبايعه الناس على ذلك . كان هدف الإمام أن يعيد شرع الله وسنة نبيه ، ومن أبرزها تقسيم المال بين الناس بالسوية لأنها سنة تميز دين الإسلام عملياً ونظامه السياسي عن غيره ، وتشكل الأساس للنظام الاقتصادي الإسلامي ، وتشكل تأميناً ضد البطالة والعوز ، وتضمن تلبية الحاجات الأساسية لكل أفراد المجتمع الإسلامي ، ولأنها الفائدة العملية التي يجنيها كل فرد من وجود الدولة لذلك أعطى الإمام اهتمامه لهذه السنة التي أوشك الناس أن يتناسوها ، بعد أن هجرها الخليفتان قرابة عشرين سنة وحملا الناس على تناسيها وتركها بقوة الدولة وسلطانها .
ولم تكن مهمة الإمام سهلة فقد أحدث الخليفتان الثاني والثالث انقلاباً حقيقياً بالمفاهيم والقيم ، ولذلك وجد الإمام مقاومة عنيفة من كل أولئك الذين استفادوا في العهود السابقة من عدم التسوية في العطاء ، فكان الإمام يسألهم : « أليس كان رسول الله يقسم بالسوية بين المسلمين ؟ ! » ( تحف العقول / 12 ) .
وقال لما عوتب على تصييره الناس أسوة في العطاء من غير تفضيل أولي
ألف سؤال وإشكال — صفحة 484
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٨٤