تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فنسجوا على منوال الخليفتين الثاني والثالث ، تاركين شرع الله وسنة نبيهم ومتبعين سنة عمر ! وظلوا على ذلك حتى سقوط آخر سلاطين بني عثمان ! بعد تسع سنين من تطبيق رأي عمر بن الخطاب ظهرت الطبقية والغنى المترف جنباً إلى جنب مع الفقر المدقع ، وظهر الموت من التخمة والموت من الجوع معاً ! فطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمر بن العاص ، وأمثالهم ، كانوا يملكون الذهب الذي يكسر برؤوس الفؤوس ، وعمار وبلال وأهل بيت النبوة كانوا يعيشون التقشف والحاجة ، وبعض جماهير الناس كانوا يموتون من الجوع موتاً حقيقياً فقد روى الذهبي في ترجمة أويس القرني أنه كان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والشراب ثم يقول : « اللهم من مات جوعاً فلا تؤاخذني به ، ومن مات عرياً فلا تؤاخذني به » ! ونمت بذور الصراع القبلي بين ربيعة ومضر ، وبين الأوس الذين قربهم عمر والخزرج الذين عارضوه ، وبين العرب والعجم ، وبين الموالي والصرحاء ، وتحولت البذور في ما بعد إلى نار كبرت وكبرت حتى التهمت المجتمع الإسلامي كله ، ونزعت منه فكرة العدالة الاجتماعية ! راجع تاريخ اليعقوبي : 2 / 107 ، وشرح نهج البلاغة : 8 / 111 ، وراتب أبي بكر الشهري في المجموع للنووي : 20 / 126 . وبعد تسع سنوات اكتشف عمر بن الخطاب أنه بإلغائه سنة رسول الله القائمة على المساواة بالعطاء ، قد أسس النظام الطبقي في المجتمع الإسلامي ، فهناك فئة محدودة يملك كل واحد من أفرادها مليارات الليرات الذهبية وعشرات
ألف سؤال وإشكال — صفحة 482 | الشيخ علي الكوراني العاملي