يدب ويغشاه العشار كأنما * يجاهد جماً أو يقوم على قبر
فلو قام فينا من قريش عصابة * أقمنا ولكن القيام على جمر
قال : فلما استتم الأمر لأبي بكر وجه خالد بن الوليد وقال له : قد علمت ما قاله مالك على رؤس الأشهاد ، ولست آمن أن يفتق علينا فتقاً لا يلتئم ، فاقتله ! فحين أتاه خالد ركب جواده وكان فارساً يعد بألف ، فخاف خالد منه فآمنه وأعطاه المواثيق ، ثم غدر به بعد أن ألقى سلاحه فقتله وأعرس بامرأته في ليلته ! وجعل رأسه في قدر فيها لحم جزور لوليمة عرسه وبات ينزو عليها نزو الحمار » !
أقول : مالك بن نويرة رضي الله عنه صحابي جليل كما رأيت ، وقد شهد له النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالجنة ونصت روايتنا على أن أبا بكر أمر خالداً بقتله لأنه اعترض على خلافته ، فخاف أن يحرك بني تميم وينصروا علياً ( عليه السلام ) ، فاحتال عليه خالد وقتله !
ونلاحظ أن خالداً يستعمل أسلوب الغدر بدل المبارزة ، وقد روى الجميع أنه غدر ببني جذيمة بعد أن أمَّنَهم ، كما غدر بمالك وبني يربوع بعد أن أمنهم !
كما كان خالد يجيد الفرار كما فعل في تبوك ! وينكص عن المبارزة ، كما في معركة اليرموك ! ولم أجده خاض مبارزة مباشرة ، كما يخوضها الأبطال !
قال الطبري ( 2 / 503 ) يصف قتله لمالك بن نويرة : « لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل ، فأخذ القوم السلاح قال فقلنا إنا لمَسلمون ! فقالوا ونحن مسلمون ! قلنا : فما بال السلاح معكم ؟ قالوا لنا : فما بال السلاح معكم ؟ قلنا : فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح ، قال فوضعوه ، ثم صلينا وصلوا » !