أبا بكر قد بعثه في مؤذنين في تلك الحجة ليؤذن في الناس ، ثم أردف النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعلي فأمره أن يؤذن ببراءة ! أي أنه كان مع أبي بكر وأن علياً قدم عليهم .
وتارة أخرى يقول : كنت في البعث الذين بعثهم رسول الله مع علي ببراءة وكنا نقول : لا يدخل الجنة إلا مؤمن ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فأجله إلى أربعة أشهر » !
وواقع القصة كما رواها العلامة الحلي في كشف اليقين / 172 : « كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعث أبا بكر ببراءة إلى مكة : ألا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول الله مدة فأجله مدته والله برئ من المشركين ورسوله . فسار بها ثلاثة أيام فنزل جبريل وقال : إن الله يقرؤك السلام ويقول لك : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، فاستدعى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علياً ( عليه السلام ) وقال له : إركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر فخذ براءة من يده ، وامض بها إلى مكة فانبذ عهد المشركين إليهم ، وخير أبا بكر بين أن يسير مع ركابك أو يرجع . فركب أمير المؤمنين ناقة رسول الله العضباء وسار حتى لحق أبا بكر ، فلما رآه جزع من لحوقه واستقبله وقال : فيمَ جئت يا أبا الحسن ؟ أسائر أنت معي أو لغير ذلك ؟ فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني أن ألحقك وأقبض منك الآيات من براءة وأنبذ بها عهد المشركين إليهم ، وأمرني أن أخيرك بين أن تسير معي أو ترجع إليه ، فقال : بل أرجع إليه . وعاد إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلما دخل عليه قال : يا رسول الله إنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه إلي ، فلما توجهت إليه رددتني عنه أنزل في القرآن ؟
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا ولكن الأمين هبط إلي عن الله عز وجل بأنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، وعلي مني ولا يؤدي عني إلا علي .
حدث الزبير بن بكار بن الزبير بن العوام وكان من بني أمية ، عن ابن عباس قال : إني لأماشي عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة ، إذ قال لي : يا ابن عباس ما أظن
ألف سؤال وإشكال — صفحة 348
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤٨