والملاحظات على كتاب الغزالي كثيرة ، نكتفي منها بأربع :
الأولى : أن في نسخة موقع الوراق وغيرها أخطاء كثيرة وسقط ، بل هي ناقصة لأنه نص في أولها على أن عدد المقالات خمساً وعشرين ، والموجود فيها ثلاث وعشرون . وقد صححنا الفقرة من نفحات الأزهار : 9 / 183 ، وشفاء الصدور للميرزا أبي الفضل الطهراني : 2 / 248 .
الثانية : أنه كتاب لخدمة الطامعين في الحكم ! يعلمهم أن كيف يطمحون ويستعملوا أساليب الطامعين قبلهم الذي وصلوا إلى الحكم بكل وسيلة محرمة !
والثالثة : أنه أعلن فيه تشيعه ، حيث اعترف بأن الخلافة لعلي وأهل البيت ( عليهم السلام ) بوصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) القطعية ، وأن الآخرين ظلموهم وابتزوها منهم بالحيلة والقهر طمعاً في الحكم ، عن سبق إصرار وتعمد ، كما ظلمهم معاوية وابتزها بغير حق ، ثم الذين من بعده .
ولكنه تشيع نظري كتشيع المأمون العباسي ، أو تشيع المستشرقين الغربيين !
والرابعة : ذكر بعض الفضلاء أن للغزالي كلاماً في كتابه : القسطاس المستقيم ، وكتابه : كيمياي سعادت ، بالفارسية ، شبيهاً بكلامه المتقدم في سر العالمين . ولو صح ذلك فهو لا يغير الرأي فيه ، خاصة أنهم ذكروا أن كتابه : إلجام العوام عن علم الكلام ، هو آخر ما ألفه ، وهو في التوحيد وهدفه إلجام العوام عن الخوض في صفات الله تعالى ، بل يجب عليهم قبولها كما هي بدون تأويل ولا تجسيم . وقد سمته بعض المخطوطات : كتاب الوظائف ، قال فيه : « إعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف أعني مذهب الصحابة والتابعين ، وها أنا أورد بيانه وبيان برهانه ، فأقول : حقيقة مذهب السلف ،
ألف سؤال وإشكال — صفحة 269
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٩