ثم أجاب عن الثالث فقال : « لا ننكر أن اضطجاع علي بن أبي طالب في تلك الليلة المظلمة على فراش رسول الله طاعة عظيمة ومنصب رفيع ، إلا أنا ندعي أن أبا بكر بمصاحبته كان حاضراً في خدمة الرسول ، وعلي كان غائباً ، والحاضر أعلى حالاً من الغائب » وهذا قياس عجيب في تفضيل الحاضر على الغائب ، فهل يفضل الرازي شيطانه الحاضر على أبيه الغائب ! !
ثم زعم الرازي أن الكفار تركوا علياً ( عليه السلام ) ولم يتعرضوا له ، لكن أبا بكر : « كان في أشد أسباب المحنة فكان بلاؤه أشد ! وكان يذب عن الرسول بالنفس والمال . . كان غضب الكفار على أبي بكر لا محالة أشد من غضبهم على علي ! فعلمنا أن خوف أبي بكر على نفسه في خدمة محمد ( ص ) أشد من خوف علي ، فكانت تلك الدرجة أفضل وأكمل » .
أقول : إن المنصف يرى أن مبيت علي ( عليه السلام ) على فراش النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتعريضه نفسه للإشتباك مع عتاة قريش ، أعظم من أبي بكر الذي قبل الهجرة مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو يعلم أنه محفوظ من ربه !
وكذلك زعمه أن غضب قريش من أبي بكر أشد من غضبها على علي ( عليه السلام ) فمن المعروف أن العرب تَعْصِبُ نقمتها من الشخص بعشيرته وعترته ، وأن أبا طالب وأولاده تحدوا قريشاً في مكة ، ثم قتل علي ( عليه السلام ) صناديدهم في معارك النبي ( صلى الله عليه وآله ) فكانوا يرونه ثأرهم في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبعده ، ولا علاقة لأبي بكر بذلك !
11 - تلبيسة لرد نص الآية بولاية علي ( عليه السلام )
قال الله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . ( المائدة : 55 ) . وقد روى المسلمون سنة وشيعة أن هذه الآية