ظنك باثنين الله ثالثهما ! ويظهر أنهم رأوا أن : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ، أقرب إلى الذم ، فأضافوا لها : ما ظنك باثنين الله ثالثهما ، وكأنها مدح !
ثم ذكر الرازي أن صحبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأبي بكر تدل على أنه من المؤمنين الصادقين الصديقين ، وإلا لما صحبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! لكن الصحبة لا تدل على ذلك فقد يكون رآه في الطريق وصحبه ، لسبب وآخر !
ثم ذكر الرازي من فضائل جده أن كل المسلمين سواه فارقوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) بينما لازمه أبو بكر في الخوف الشديد !
وهذا لا يصح فكم مرة فرَّ أبو بكر وفارق النبي ( صلى الله عليه وآله ) أما في الهجرة فقد أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعض المسلمين بالهجرة قبله ، وأمر علياً بالمبيت مكانه والتعرض لخطر القتل ، وبقية المسلمين لم يعلموا بهجرته ( صلى الله عليه وآله ) !
ثم ذكر الرازي أن ثاني اثنين منصب ديني ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) أول وأبو بكر ثانٍ : « فكان هو ثاني اثنين في الدعوة إلى الله ، وأيضاً كلما وقف رسول الله ( ص ) في غزوة كان أبو بكر يقف في خدمته ولا يفارقه ، فكان ثاني اثنين في مجلسه ، ولما مرض رسول الله ( ص ) قام مقامه في إمامة الناس في الصلاة ، فكان ثاني اثنين ، ولما توفي دفن بجنبه فكان ثاني اثنين هناك أيضاً » !
ثم قال الرازي : « وطعن بعض الحمقى من الروافض في هذا الوجه وقال : كونه ثاني اثنين للرسول لا يكون أعظم من كون الله تعالى رابعاً لكل ثلاث في قوله : مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ ، ثم إن هذا الحكم عام في حق الكافر والمؤمن ، فلما لم يكن هذا المعنى من الله تعالى دالاً على فضيلة لإنسان ، فلأن لا يدل من النبي على فضيلة الإنسان كان أولى .
ألف سؤال وإشكال — صفحة 232
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٢