( م 198 ) اخترعوا لعمر أنه كان سفير قريش إلى العالم !
أما عمر فقد اعترف أنه كان فقيراً مدقعاً ، يرعى بعير أبيه ولا يعطيه قوته !
فقد قال كما في تاريخ المدينة لعمر بن شبة : 2 / 655 : « لقد رأيتني وإني لأرعى على الخطاب في هذا المكان ، وكان والله ما علمت فظاً غليظاً . وأنا في إبل للخطاب أحتطب عليها مرة وأختبط عليها أخرى » ! أي آتي بالخَبْط وهو ورق الشجر .
وفي كنز العمال : 4 / 589 : « أخذ عمر يحدث عن نفسه فقال : لقد رأيتني وأختاً لي نرعى على أبوينا ناضحنا قد ألبستنا أمنا نقبتها ، وزودتنا من الهينة ، فنخرج بناضحنا فإذا طلعت الشمس ألقيت النقبة إلى أختي ، وخرجت أسعى عرياناً ، فنرجع إلى أمنا وقد جعلت لنا لفيتة من ذلك الهبيد ، فيا خصباه » !
أي صنعت لهم طعاماً عصيدة من حب الحنظل على شكل هينة ، وهي الزنمة المدلاة تحت فم الماعز كالأصابع ( الفائق : 3 / 405 ، وشرح النهج : 12 / 20 ) .
وعندما كبر عمر صار مبرطشاً . والمبرطش كما في النهاية لابن الأثير : 1 / 119 : « الدلال أو الساعي بين البائع والمشتري ، وورد في الحديث كان عمر في الجاهلية مبرطشاً أي كان يكتري للناس الإبل والحمير ويأخذ عليه جعلاً . أو هو بالسين المهملة كما ذهب إليه ابن دريد » . وتاج العروس : 9 / 58 ، ولسان العرب : 6 / 26 .
وقال المفيد ( رحمه الله ) في الإفصاح / 229 ، ما خلاصته : « لو كان للرجلين فضل حسب ما ادعيتموه لوجب أن تأتي به الأخبار وترويه نقلة السير والآثار ، بل وجب أن يظهر على حد يوجب علم اليقين ، لأن جميع الدواعي إلى انتشار فضائل الرجلين متوفرة ! ألا ترى أنهما كانا أميري الناس ، وكان المُظهر لولايتهما من زمانهما إلى هذه الحال هو الظاهر على عدوه ، والمظهر لعداوتهما مهدور الدم أو خائفاً