يا خاطِبَ الدُّنيَا الدنيّةِ أنّها * شَرَكُ الرّدى وقَرارَةُ الأكْدارِ
فيجوز أن نقف على " الرّدى " وتوجد قافية أُخرى هكذا :
يا خاطب الّدنيا الدنيّة انّها * شرك الرّدى وقرارة الأكدار
فيجوز أن نقف على " الردى " وتوجد قافية أخرى هكذا :
يا خاطب الدنيا الد * نية انها شرك الردى
والبيتان من البحر الكامل ولكنّ الأوّل مِن الضرب الثّامن والثّاني من الضرب
الثّاني منه .
وفي تفسير القافية قولان :
الأوّل : من المشهور ، قالوا : القافية ما كرّرت من حرف أو أكثر في تمام
الأبيات .
الثّاني : من خليل بن أحمد ، قال : القافية مِن آخر حرف في البيت إلى أوّل
ساكن يليه مع الحركة الّتي قبل ذلكَ السّاكن . فعلى قوله قافية الأُولى في البيت لفظ
" الرّدى " مع حركة الكاف من " شَرَك " وقافية الثّانية من حركة دال " الأكدار "
إلى الآخر .
7 - لزوم ما لا يلزم ( 1 )
هو عبارة عن إتيانِ ما ليس بلازم في السّجع قبل حرف الرّوي ( 2 ) أو ما في
معناه من الفاصلة ، يعني لو جعل الأبيات أو الفواصل بصورة السّجع لم يحتج إلى
الإتيان بذلك الشّيء ويتمّ السّجع بدونه ، فيُلتزم مِنَ النّظم في بيتين أو أكثر ، ومن
النّثر في فاصلتين ولا يتحقّق في بيت أو فاصلة ، فحرف " الرّوي " نحو :
سَأشْكرُ عمراً إنْ تَراخَتْ مَنيّتي * أيادِيَ ( 3 ) لم تُمْنَنْ وَإنْ هِيَ جَلّتْ
فَتىً غَيرُ مَحْجوبِ الغِنى عن صَديقِهِ * ولا مُظْهِرُ الشّكوى إذَا النّعلُ زلَّت ( 4 )
هامش
( 1 ) أي يلزم الشّاعر أو الكاتب لنفسه ما ليس بلازم له ، ويقال له الإلزام والتّضمين والتّشديد
والإعنات أيضاً .
( 2 ) " الرّوي " مِن " رويْت الحبلَ إذا فتلْتَهُ " وهو الحرف الّذي تُبنى عليه القصيدة وتُنسب إليه
فيقال " قصيدة لاميّة أو ميميّة " .
( 3 ) هي بدل مِنْ عمرو .
( 4 ) زلّة النّعل أو القدم كناية عن نزول الشّر والمحنة .