تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
يا خاطِبَ الدُّنيَا الدنيّةِ أنّها * شَرَكُ الرّدى وقَرارَةُ الأكْدارِ فيجوز أن نقف على " الرّدى " وتوجد قافية أُخرى هكذا : يا خاطب الّدنيا الدنيّة انّها * شرك الرّدى وقرارة الأكدار فيجوز أن نقف على " الردى " وتوجد قافية أخرى هكذا : يا خاطب الدنيا الد * نية انها شرك الردى والبيتان من البحر الكامل ولكنّ الأوّل مِن الضرب الثّامن والثّاني من الضرب الثّاني منه . وفي تفسير القافية قولان : الأوّل : من المشهور ، قالوا : القافية ما كرّرت من حرف أو أكثر في تمام الأبيات . الثّاني : من خليل بن أحمد ، قال : القافية مِن آخر حرف في البيت إلى أوّل ساكن يليه مع الحركة الّتي قبل ذلكَ السّاكن . فعلى قوله قافية الأُولى في البيت لفظ " الرّدى " مع حركة الكاف من " شَرَك " وقافية الثّانية من حركة دال " الأكدار " إلى الآخر . 7 - لزوم ما لا يلزم ( 1 ) هو عبارة عن إتيانِ ما ليس بلازم في السّجع قبل حرف الرّوي ( 2 ) أو ما في معناه من الفاصلة ، يعني لو جعل الأبيات أو الفواصل بصورة السّجع لم يحتج إلى الإتيان بذلك الشّيء ويتمّ السّجع بدونه ، فيُلتزم مِنَ النّظم في بيتين أو أكثر ، ومن النّثر في فاصلتين ولا يتحقّق في بيت أو فاصلة ، فحرف " الرّوي " نحو : سَأشْكرُ عمراً إنْ تَراخَتْ مَنيّتي * أيادِيَ ( 3 ) لم تُمْنَنْ وَإنْ هِيَ جَلّتْ فَتىً غَيرُ مَحْجوبِ الغِنى عن صَديقِهِ * ولا مُظْهِرُ الشّكوى إذَا النّعلُ زلَّت ( 4 )
هامش
( 1 ) أي يلزم الشّاعر أو الكاتب لنفسه ما ليس بلازم له ، ويقال له الإلزام والتّضمين والتّشديد والإعنات أيضاً . ( 2 ) " الرّوي " مِن " رويْت الحبلَ إذا فتلْتَهُ " وهو الحرف الّذي تُبنى عليه القصيدة وتُنسب إليه فيقال " قصيدة لاميّة أو ميميّة " . ( 3 ) هي بدل مِنْ عمرو . ( 4 ) زلّة النّعل أو القدم كناية عن نزول الشّر والمحنة .